فصل في التقليد
الجزء ٣٥ · صفحة ٩٠وَيَجُوزُ خُلُوُّ الزَّمَانِ عَقْلًا وَشَرْعًا عَنْ مُجْتَهِدٍ خِلَافًا لِلْحَنَابِلَةِ مُطْلَقًا ، وَلِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي مَنْعِهِ الْخُلُوَّ مَا لَمْ يُشْرِفْ الزَّمَانُ عَلَى الزَّوَالِ ، كَطُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَخُرُوجِ الدَّابَّةِ ، فَإِنْ أَشْرَفَ جَازَ ، وَعَلَى الْجَوَازِ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ وُقُوعُهُ ، وَقِيلَ : يَقَعُ وَاسْتَدَلَّ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ﴾ ، أَيْ حَتَّى تَقْرَبَ السَّاعَةُ جِدًّا لِأَنَّهَا لَا تَقُومُ عَلَى مُسْلِمٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : " حَتَّى تَأْتِيَ السَّاعَةُ " ، وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ لِابْتِدَاءِ الْحَدِيثِ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ بِقَوْلِهِ : ﴿ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ﴾ ، وَفِي رِوَايَةٍ : " طَائِفَةٌ بِأَرْضِ الْمَغْرِبِ " ، وَهُمْ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، وَهُمْ قَلِيلُونَ بِالنِّسْبَةِ ، وَهُمْ أَظْهَرُ فِي هَذَا لِأَنَّهُمْ أَهْلُ مَذْهَبٍ وَاحِدٍ مُخَالِفٍ لِمَذْهَبِ سِوَاهُمْ ، وَسِوَاهُمْ أَكْثَرُ ، وَأَمَّا أَنْ يُقَالَ : طَائِفَةٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ ، فَبَعِيدٌ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ طَائِفَةٌ تُخَالِفُ غَيْرَهَا ، وَيَدُلُّ لِلْوُقُوعِ أَيْضًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ﴾ ، الْحَدِيثُ وَقَدْ يُبْحَثُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الظُّهُورِ عَلَى الْحَقِّ أَوْ مِنْ ثُبُوتِهِمْ عَلَى الْحَقِّ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ الِاجْتِهَادُ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْفَرْدِ الْكَامِلِ .