فصل في التقليد
الجزء ٣٥ · صفحة ٩٣وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيٍّ أَوْ عَالِمٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ : اُحْكُمْ بِمَا شِئْت فِي الْوَقَائِعِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ، فَإِنَّهُ مُوَافِقٌ لِحُكْمِي ، بِأَنْ يُلْهَمَهُ إيَّاهُ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ ، وَهُوَ مُدْرَكٌ شَرْعِيٌّ ، وَيُسَمَّى التَّفْوِيضُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ جَائِزٌ غَيْرُ وَاقِعٍ ، وَقِيلَ : وَاقِعٌ ، وَنُسِبَ لِلْجُمْهُورِ وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ : يَجُوزُ لِلنَّبِيِّ دُونَ الْعَالِمِ لِأَنَّ رُتْبَتَهُ لَا تَبْلُغُ ذَلِكَ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ غَيْرُ وَاقِعٍ وَلَوْ جَازَ ، وَجَزَمَ بِوُقُوعِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ﴾ أَيْ لَأَوْجَبْتُهُ عَلَيْهِمْ ، ﴿ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ فِي سُؤَالِهِ عَنْ فَرْضِ الْحَجِّ كُلَّ عَامٍ : لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَ ﴾ وَأُجِيبُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا فِي إيجَابِهِ ذَلِكَ وَعَدَمِهِ ، أَوْ قَالَ : ذَلِكَ بِوَحْيٍ بِأَنْ أُوحِيَ إلَيْهِ أَنْ يَقُولَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ إلَخْ ، وَأَنْ يَقُولَ : لَوْ قُلْت إلَخْ ، وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ الْأَمْرِ بِاخْتِيَارِ الْمَأْمُورِ نَحْوِ : افْعَلْ كَذَا إنْ شِئْت ، فَيَكُونُ التَّخْيِيرُ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الطَّلَبَ غَيْرُ جَازِمٍ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ﴾ ، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : لِمَنْ شَاءَ ، وَلَعَلَّ هَذَا مَنْسُوخٌ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .