فصل لا تجوز براءة من بلد أو قبيلة ظهر فيها الموافقون
الجزء ٣٥ · صفحة ١٣٦، وَالْفَرَائِضُ رِجَالٌ أُمِرْنَا بِمُوَالَاتِهِمْ ، وَالْمُحَرَّمَاتُ بِالضِّدِّ ، فَمَنْ ظَفَرَ بِرَجُلٍ مِنْ الْفَرَائِضِ انْقَطَعَ عَنْهُ التَّكْلِيفُ لِلْوُصُولِ لِلْجَنَّةِ وَالْخَطَّابِيَّةُ : عَزَا أَبُو الْخَطَّابِ الْأَسَدِيُّ نَفْسَهُ إلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ، وَلَمَّا عَلِمَ بِغُلُوِّهِ فِيهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ، فَادَّعَى أَبُو الْخَطَّابِ الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ ، وَقَالُوا : الْأَئِمَّةُ أَنْبِيَاءُ وَأَبُو الْخَطَّابِ نَبِيٌّ فَفَرَضُوا طَاعَتَهُ ، بَلْ زَادُوا : إنَّ الْأَئِمَّةَ آلِهَةٌ وَالْحَسَنَيْنِ أَبْنَاءُ اللَّهِ ، وَجَعْفَرٌ الصَّادِقُ إلَهٌ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ أَفْضَلُ مِنْهُ وَمِنْ عَلِيٍّ .
وَقَالُوا : الْجَنَّةُ نَعِيمُ الدُّنْيَا وَالنَّارُ آلَامُهَا ، وَالدُّنْيَا لَا تَفْنَى ، وَاسْتَبَاحُوا الْحَرَامَ وَقَالُوا : كُلُّ مُؤْمِنٍ يُوحَى إلَيْهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ ، أَيْ بِوَحْيِهِ تَعَالَى إلَيْهِ .
وَالْغُرَابِيَّةُ : قَالُوا : مُحَمَّدٌ لِعَلِيٍّ أَشْبَهُ مِنْ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ ، وَالذُّبَابُ بِالذُّبَابِ ، فَغَلِطَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ مِنْ عَلِيٍّ إلَى مُحَمَّدٍ ، قَالَ شَاعِرُهُمْ : غَلِطَ الْأَمِينُ فَجَارَهَا عَنْ حَيْدَرَةَ وَيَلْعَنُونَ صَاحِبَ الرِّيشِ ، يَعْنُونَ جِبْرِيلَ وَالذِّمِّيَّةُ : ذَمُّوا مُحَمَّدًا لِأَنَّ عَلِيًّا هُوَ الْإِلَهُ ، وَقَدْ بَعَثَهُ لِيَدْعُوَ النَّاسَ إلَيْهِ فَدَعَا إلَى نَفْسِهِ ، وَقِيلَ : كِلَاهُمَا إلَهٌ ، فَقِيلَ : مُحَمَّدٌ إلَهٌ أَوَّلُ ، وَقِيلَ : عَلِيٌّ إلَهٌ أَوَّلُ ، وَقِيلَ : الْآلِهَةُ خَمْسَةٌ : هُمَا وَفَاطِمَةُ سَوَا ، زَعَمُوا أَنَّ الرُّوحَ حَالَّةٌ فِيهِمْ بِالسَّوِيَّةِ ، وَأَنَّهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَلَا يَقُولُونَ فَاطِمَةَ لِلتَّأْنِيثِ .
وَالْهَاشِمِيَّةُ : أَصْحَابُ هَاشِمِ بْنِ الْحَكَمِ وَهَاشِمِ بْنِ سَالِمٍ قَالُوا : اللَّهُ تَعَالَى جِسْمٌ طَوِيلٌ عَرِيضٌ ، كَالسَّبِيكَةِ الْبَيْضَاءِ يَتَلَأْلَأُ ، وَيَصِفُونَهُ بِالطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ وَاللَّوْنِ وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ ، وَيَعْلَمُ مَا تَحْتَ الثَّرَى بِشُعَاعٍ ، وَأَنَّهُ سَبْعَةُ أَشْبَارٍ ، وَوَصَفَهُ ابْنُ سَالِمٍ بِالْحَوَاسِّ