شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لا تجوز براءة من بلد أو قبيلة ظهر فيها الموافقون

الجزء ٣٥ · صفحة ١٥٩

وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَالرَّجْمِ وَغَيْرِهِ وَالْقَطْعِ وَالْجَلْدِ فَيُرْجَمُ مَعَهُمْ الْمُحْصَنُ الزَّانِي ، وَيُقْطَعُ السَّارِقُ ، وَيُجْلَدُ الْقَاذِفُ ، وَيُضْرَبُ رَقَبَةُ الْمُرْتَدِّ فِي أَمْثَالِهَا ، فَلَا بَأْسَ وَقَدْ كَانَ عَدُوُّ اللَّهِ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ امْتَحَنَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي وَلَدِهِ سَالِمٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّاجَ أُتِيَ بِرَجُلٍ فَأَمَرَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لِيَضْرِبَ عُنُقَ الرَّجُلِ ، فَقَامَ سَالِمٌ فَأَخَذَ السَّيْفَ فَأَتَى الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ : هَلْ صَلَّيْت الْغَدَاةَ الصُّبْحَ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ : نَعَمْ ، فَرَجَعَ سَالِمٌ إلَى الْحَجَّاجِ فَقَالَ لَهُ : سَمِعْت مِنْ أَبِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ﴿ إذَا صَلَّى الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﴾ ، فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحَقِّرَ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ : ضَعْ السَّيْفَ ، فَأَمَرَ بِالرَّجُلِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ لِسَالِمٍ : خُذْ بِرِجْلِ الرَّجُلِ وَأَخْرِجْهُ عَنِّي ، فَأَخَذَ سَالِمٌ بِرِجْلِ الرَّجُلِ ثُمَّ قَالَ : لَأَنْ آخُذَ بِرِجْلِك يَا أَخِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَك ، فَقَامَ إلَيْهِ أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : مَا سَمَّيْتُك سَالِمًا إلَّا لِتَسْلَمَ وَإِنْ كَلَّفُوهُ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَ أَحَدٍ عَلَى مَا لَا يَسْتَحِلُّ بِهِ ضَرْبَ الرَّقَبَةِ وَالرَّجُلُ الْمَضْرُوبُ الْعُنُقَ مِمَّنْ يَحِلُّ دَمُهُ مِمَّنْ طَعَنَ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِمْ أَوْ قَتَلَ أَحَدًا عَنْ الدِّينِ ، أَوْ عُلِمَتْ مِنْهُ خَصْلَةٌ يَحِلُّ بِهَا دَمُهُ فَلَا يُطَاوِعُهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ اسْتَحْلَفُوهُ أَنْ لَا يَخُونَهُمْ وَلَا يَغْدِرَ بِهِمْ أَوْ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِمْ إذَا أَطْلَقُوهُ فَلَا يَغْدِرُ وَلَا يَخُونُ وَأَمَّا الرُّجُوعُ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

١٧٬١٥٩ / ١٧٬٤٣٨