باب في أخذ الجزية
الجزء ٣٥ · صفحة ١٩٩دِينِهِمْ ، وَلَا يَحِلُّ فِي دِينِ اللَّهِ الرِّشَا .
وَلَمَّا اسْتَقْدَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ مِنْ الْبَصْرَةِ ، وَكَانَ عَامِلًا عَلَيْهَا لِلْحِسَابِ ، دَخَلَ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَاسْتَأْذَنَ لِكَاتِبِهِ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : قَاتَلَكَ اللَّهُ ، - وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ - ، وَلَّيْتَ ذِمِّيًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ الْآيَةَ ، هَلَّا اتَّخَذْتَ حَنِيفِيًّا ؟ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لِي كِتَابَتُهُ وَلَهُ دِينُهُ ، فَقَالَ : لَا أُكْرِمُهُمْ إذْ أَهَانَهُمْ اللَّهُ ، وَلَا أُعِزُّهُمْ إذْ أَذَلَّهُمْ اللَّهُ ، وَلَا أُدْنِيهِمْ إذْ أَقْصَاهُمْ اللَّهُ ، وَكَتَبَ بَعْضُ الْعُمَّالِ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إنَّ الْعَدُوَّ قَدْ كَثُرَ ، وَإِنَّ الْجِزْيَةَ قَدْ كَثُرَتْ ، أَفَنَسْتَعِينُ بِالْأَعَاجِمِ ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ : إنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَإِنَّهُمْ لَنَا غَشَشَةٌ فَأَنْزِلُوهُمْ حَيْثُ أَنْزَلَهُمْ اللَّهُ ، وَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَدْرٍ لَحِقَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الْحَرَّةِ ، فَقَالَ : إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتْبَعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ قَالَ : ﴿ أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : ارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ثُمَّ لَحِقَهُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَقَالَ : جِئْتُكَ لِأَتْبَعكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ ، فَقَالَ : أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ، ثُمَّ لَحِقَهُ عِنْدَ ظَهْرِ الْبَيْدَاءِ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ الْأَوَّلِ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَخَرَجَ بِهِ وَفَرِحَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ ، وَكَانَ لَهُ قُوَّةٌ وَجَلَدٌ ﴾ ، فَهَذَا فِي الْقِتَالِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ يُسْتَعْمَلُونَ عَلَى رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ .
وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى