شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أخذ الجزية

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٠٠

عُمَّالِهِ : أَنْ لَا تُوَلُّوا عَلَى أَعْمَالِنَا إلَّا أَهْلَ الْقُرْآنِ فَكَتَبُوا إلَيْهِ إنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِيهِمْ خِيَانَةً فَكَتَبَ إلَيْهِمْ : إنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِ الْقُرْآنِ خَيْرٌ فَأَجْدَرُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي غَيْرِهِمْ ، قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ : وَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَتَمَيَّزُوا فِي اللِّبَاسِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنْ يَلْبَسُوا قَلَانِسَ يُمَيِّزُونَهَا عَنْ قَلَانِسِ الْمُسْلِمِينَ بِالْحُمْرَةِ ، وَيَشُدُّوا الزَّنَانِيرَ ، عَلَى أَوْسَاطِهِمْ ، وَيَكُونُ فِي رِقَابِهِمْ خَاتَمٌ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ جَرَسٍ يَدْخُلُونَ بِهِ الْحَمَّامَ ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَلْبَسُوا الْعَمَائِمَ وَلَا الطَّيْلَسَانَاتِ ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تَشُدُّ الزُّنَّارَ تَحْتَ الْإِزَارِ ، وَقِيلَ : فَوْقَ الْإِزَارِ وَهُوَ أَوْلَى ، وَيَكُونُ فِي عُنُقِهَا خَاتَمٌ تَدْخُلُ بِهِ الْحَمَّامَ ، وَيَكُونُ أَحَدُ خُفَّيْهَا أَسْوَدَ ، وَالْآخَرُ أَبْيَضَ ، وَلَا يَرْكَبُونَ الْخَيْلَ وَلَا الْبِغَالَ وَلَا الْحَمِيرَ إلَّا بِالْأُكُفِ عَرْضًا ، وَلَا يَرْكَبُونَ بِالسُّرُوجِ ، وَلَا يَتَصَدَّرُونَ فِي الْمَجَالِسِ ، وَلَا يَبْدَءُونَ بِالسَّلَامِ ، وَيُلْجَئُونَ إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ ، وَيُمْنَعُونَ أَنْ يَتَطَاوَلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي الْبِنَاءِ ، وَتَجُوزُ الْمُسَاوَاةُ ، وَقِيلَ : لَا تَجُوزُ ، وَإِنْ تَمَلَّكُوا دَارًا عَالِيَةً أُقِرُّوا عَلَيْهَا ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ الْمُنْكَرِ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالنَّاقُوسِ وَالْجَهْرِ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ الْمَقَامِ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ وَهِيَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ بَلْ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ .

وَفِي السُّؤَالَاتِ " عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ قُلْتُ : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا تَتَرَاءَى نَارُهُمَا إلَّا عَنْ حَرْبٍ ، هَذِهِ تَدْعُو إلَى اللَّهِ ، وَهَذِهِ تَدْعُو إلَى الشَّيْطَانِ ﴾ وَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ حَفْرِ أَبِي مُوسَى

١٧٬٢٠٠ / ١٧٬٤٣٨