شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الطعن في دين المسلمين

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٣١

بَابٌ فِي الطَّعْنِ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْعِ الْحَقِّ وَهُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ أَوْ أَنَّ دِينَ اللَّهِ بَاطِلٌ ، أَوْ النَّبِيَّ غَيْرُ مُحِقٍّ ، أَوْ تَنْقِيصُهُ ، أَوْ تَنْقِيصُ مُسْلِمٍ لِدِينِهِ تَصْرِيحًا ، وَقَدْ حَكَمَ الْأَنْدَلُسِيُّونَ عَلَى خَطِيبٍ لِلنَّصَارَى بِنَقْضِ الْعَهْدِ إذْ قَالَ : مُحَمَّدٌ الْيَتِيمُ إنَّمَا زَهِدَ فِي الدُّنْيَا لِعَدَمِ وُجُودِهِ إيَّاهَا ، انْتَقَصَهُ بِكَوْنِهِ يَتِيمًا وَبِكَوْنِهِ غَيْرَ زَاهِدٍ تَحْقِيقًا ، وَقَالَ : مُحَمَّدٌ الْيَتِيمُ فَعَلَ كَذَا أَوْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا ، وَإِنْ كَانَ مُوَحِّدًا فَهَذِهِ مِنْهُ فَحَكَمُوا بِقَتْلِهِ ، وَكَذَا حَكَى الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي الْمَوَاهِبِ " عَنْ عِيَاضٍ فِي الشِّفَاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ صَاحِبِ سَحْنُونَ : مَنْ قَالَ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَسْوَدَ يُقْتَلُ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مُجَرَّدَ الْكَذِبِ عَلَيْهِ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ كُفْرٌ يُوجِبُ الْقَتْلَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَمِيمَةِ مَا يُشْعِرُ بِنَقْصٍ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ ، فَإِنَّ الْأَسْوَدَ لَوْنٌ مَفْضُولٌ ، وَفِي أَثَرٍ لِبَعْضِ قَوْمِنَا : إنَّ الْمُرْتَدَّ هُوَ الْمُكَلَّفُ الَّذِي يَرْجِعُ عَنْ الْإِسْلَامِ طَوْعًا ، إمَّا بِالتَّصْرِيحِ بِالْكُفْرِ ، وَإِمَّا بِلَفْظٍ يَقْتَضِيهِ ، أَوْ بِفِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ ، يَعْنِي : وَأَمَّا الرَّاجِعُ جَهْرًا فَإِمَّا بِلِسَانِهِ فَقَطْ فَغَيْرُ مُرْتَدٍّ ، وَإِمَّا بِهِ وَبِقَلْبِهِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ ، قَالَ : وَيَجِبُ أَنْ يُمْهَلَ وَيُسْتَتَابَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَرَّةً فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، وَقَالَ عَلِيٌّ : شَهْرًا ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : أَبَدًا ، أَيْ مَا دَامُوا يَطْمَعُونَ فِي تَوْبَتِهِ بِلَا حَدٍّ ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ ، وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ ، وَقَالَ عَلِيٌّ : تُسْتَرَقُّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ كَانَتْ حُرَّةً حُبِسَتْ حَتَّى تُسْلِمَ ، وَإِلَّا أَجْبَرَهَا سَيِّدُهَا عَلَى الْإِسْلَامِ ، قَالَ : وَلَا خِلَافَ فِي تَكْفِيرِ مَنْ كَفَّرَ جَمِيعَ أَصْحَابِهِ ، أَوْ جَحَدَ شَيْئًا مِمَّا يُعْلَمُ

١٧٬٢٣١ / ١٧٬٤٣٨