شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الطعن في دين المسلمين

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٣٧

وَمِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ سَبَّهُ أَوْ نَقَصَهُ قُتِلَ ، وَاخْتُلِفَ : هَلْ يَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ فِي الْحَالِ ، أَوْ يُوقَفُ عَلَى اسْتِتَابَتِهِ ؟ وَهَلْ الِاسْتِتَابَةُ وَاجِبَةٌ أَمْ لَا ؟ فَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يُقْتَلُ حَدًّا لَا رِدَّةً ، وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَلَا عُذْرُهُ إنْ ادَّعَى سَهْوًا أَوْ غَلَطًا وَعِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ " : وَإِنَّ سَبَّ نَبِيًّا أَوْ مَلَكًا وَإِنْ عَرَّضَ أَوْ لَعَنَهُ أَوْ عَابَهُ أَوْ قَذَفَهُ أَوْ اسْتَخَفَّ بِحَقِّهِ أَوْ غَيَّرَ صِفَتَهُ أَوْ أَلْحَقَ بِهِ نَقْصًا وَإِنْ فِي دِينِهِ أَوْ خَصْلَتِهِ أَوْ غَضَّ مِنْ مَرْتَبَتِهِ أَوْ وُفُورِ عِلْمِهِ أَوْ زُهْدِهِ ، أَوْ أَضَافَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ ، أَوْ لَزِمَ لَهُ مَا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ ، أَوْ قِيلَ لَهُ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَعَنَ وَقَالَ : أَرَدْتُ الْعَقْرَبَ ، قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ حَدًّا إلَّا أَنْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَمَّهُ لِجَهْلٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ تَهَوُّرٍ فَهَذَا قَدْ ذَكَرَهُ عِيَاضٌ فِي الشِّفَاءِ " وَغَيْرُهُ ، وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ .

أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا ﴾ قَالَ عِيَاضٌ : وَإِنَّمَا يَسْتَوْجِبُ اللَّعْنَ مَنْ هُوَ كَافِرٌ قُلْتُ : بَلْ هُوَ ذُو كَبِيرَةٍ كَمَا وَرَدَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ ، وقَوْله تَعَالَى : ﴿ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ ﴾ أَيْ لِقَوْلِكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا السُّنَّةُ فَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ﴿ مَنْ لَنَا بِابْنِ الْأَشْرَفِ ﴾ ، وَفِي الْأُخْرَى : ﴿ مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ﴾ أَيْ مَنْ يَنْتَدِبُ لِقَتْلِهِ ﴿ فَقَدْ اسْتَعْلَنَ بِعَدَاوَتِنَا وَهِجَائِنَا ﴾ .

وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ فَإِنَّهُ يُؤْذِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ ، وَوَجَّهَ

١٧٬٢٣٧ / ١٧٬٤٣٨