باب في الطعن في دين المسلمين
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٦٣يَقُولُ : ﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى - إلَى - الْأَوْفَى ﴾ وَقَتَلَ البثجاء رَحِمَهَا اللَّهُ ، وَأَلَحَّ فِي طَلَبِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ أَبُو بِلَالٍ إنَّ الْإِقَامَةَ عَلَى الرِّضَا بِالْجَوْرِ لَذَنَبٌ ، وَإِنَّ تَجْرِيدَ السَّيْفِ وَإِخَافَةَ النَّاسِ لَعَظِيمٌ ، وَلَكِنْ نَخْرُجُ وَلَا نُقَاتِلُ إلَّا مَنْ أَرَادَ بِظُلْمٍ ، فَخَرَجَ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا فَلَقِيَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِيَاحٍ عَامِلُ ابْنِ زِيَادٍ عَلَى الْحَبْسِ ، فَرَاوَدَهُمْ عَلَى الرُّجُوعِ ، فَأَبَوْا ، فَأَتَوْا الْأَهْوَازَ فَأَصَابُوا مَالًا وُجِّهَ إلَى ابْنِ زِيَادٍ فَأَخَذُوا عَطَايَاهُمْ فَوَجَّهَ إلَيْهِمْ سَلَمَةَ بْنَ زُرْعَةَ فِي أَلْفَيْنِ ، قَالُوا : مَا تُرِيدُ ؟ قَالَ : نَرُدُّكُمْ إلَى ابْنِ زِيَادٍ ، قَالُوا : تُشَارِكُهُ فِي دِمَائِنَا ؟ قَالَ : هُوَ مُحِقٌّ ، وَدِمَاؤُكُمْ حَلَالٌ ، قَالُوا : اللَّهُمَّ إنْ كَانَ كَاذِبًا فَانْصُرْنَا عَلَيْهِ قَالَ حُرَيْثُ بْنُ حَجَلٍ : يَا عَدُوَّ اللَّهِ امْحَقْ وَهُوَ يُطِيعُ الْفَجَرَةَ ، وَيَقْتُلُ بِالظِّنَّةِ ، وَيَخُصُّ بِالْفَيْءِ وَيَجُورُ فِي الْحُكْمِ ؟ فَرَمَوْا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَتَلُوهُ ، فَقَالَ أَبُو بِلَالٍ : جَاهِدُوا وَارْغَبُوا إلَى اللَّهِ ، وَاسْتَعِينُوا بِاَللَّهِ ، وَاصْبِرُوا فَهَزَمُوهُمْ ، وَكَادَ يَأْخُذُهُ ، فَغَضِبَ عَلَيْهِ ابْنُ زِيَادٍ ، فَقَالَ : لَأَنْ يَذُمَّنِي حَيًّا أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَمْدَحَنِي مَيِّتًا .
ثُمَّ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ عَبَّادَ بْنَ أَخْضَرَ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مَعَ مَا انْضَمَّ إلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بِلَالٍ : مَا تُرِيدُ ؟ قَالَ أَرُدُّكُمْ ، قَالَ : أَتَدْعُونَ إلَى طَاعَةِ مَنْ يَسْفِكُ الدِّمَاءَ ، وَيُعَطِّلُ الْحُدُودَ ، وَيَرْتَشِي فِي الْحُكْمِ ، وَيَتَسَلَّطُ بِالْجَبْرِيَّةِ ، وَيَقْتُلُ بِالظِّنَّةِ ، وَيَأْخُذُ عَلَى التُّهْمَةِ ، لَا يُقِيلُ عَثْرَةً ، وَلَا يَقْبَلُ مَعْذِرَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، نَعْرِفُ مَا تَقُولُونَ ، وَلَكِنْ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ الطَّاعَةُ ، وَقِيلَ : قَالَ : كَذَبْتُمْ وَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالضَّلَالِ مِنْهُ ، وَقَدِمَ الْقَعْقَاعُ بْنُ عَطِيَّةَ الْبَاهِلِيُّ مِنْ خُرَاسَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ ، قَالَ : مَا