باب في الطعن في دين المسلمين
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٧١الْقُرْآنِ ، عَبِيدَ الطَّمَعِ ، حُلَفَاءَ الْجَزَعِ ، مَا أَحْسَنَ مَا أَوْرَثَكُمْ آبَاؤُكُمْ لَوْ حَفِظْتُمُوهُ ، وَبِئْسَ مَا تُوَرِّثُونَ أَبْنَاءَكُمْ إنْ تَمَسَّكُوا بِهِ وَأَخَذُوهُ ، نَصَرَ اللَّهُ آبَاءَكُمْ عَلَى الْحَقِّ وَخَذَلَكُمْ عَلَى الْبَاطِلِ ، كَانَ عَدَدُ آبَائِكُمْ قَلِيلًا طَيِّبًا ، وَعَدَدُكُمْ كَثِيرًا خَبِيثًا ، اتَّبَعْتُمْ الْهَوَى فَأَرْدَاكُمْ ، وَاللَّهْوَ فَأَلْهَاكُمْ ، وَمَوَاعِظُ الْقُرْآنِ تَزْجُرُكُمْ فَلَا تَزْدَجِرُونَ ، وَتُعَبِّرُكُمْ ، فَلَا تَعْتَبِرُونَ ، سَأَلْنَاكُمْ عَنْ وُلَاتِكُمْ هَؤُلَاءِ فَقُلْتُمْ هُمْ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ، وَنَعْلَمُ أَنَّهُمْ أَخَذُوا الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ فَوَضَعُوهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ ، فَجَارُوا فِي الْحُكْمِ فَحَكَمُوا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَاسْتَأْثَرُوا بِالْفَيْءِ ، وَجَعَلُوهُ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ وَجَعَلُوا مَقَاسِمَنَا وَحُقُوقَنَا فِي مُهُورِ النِّسَاءِ وَفُرُوجِ الْإِمَاءِ ، وَقُلْنَا لَكُمْ : تَعَالَوْا إلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ظَلَمُونَا وَظَلَمُوكُمْ وَجَارُوا فِي الْحُكْمِ وَحَكَمُوا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَقُلْتُمْ : لَا نَقْوَى عَلَى ذَلِكَ ، وَدِدْنَا أَنَّا أَصَبْنَا مَنْ يَكْفِينَا .
فَقُلْنَا : نَحْنُ نَكْفِيكُمْ ، ثُمَّ اجْتَهَدْنَا دُونَكُمْ ، وَلَئِنْ قَدَرْنَا لَنُعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، وَلَقِينَا حَرَّ الْحَرْبِ وَاتَّقَيْنَا الرِّمَاحَ بِصُدُورِنَا وَالسُّيُوفَ بِوُجُوهِنَا فَعَرَضْتُمْ لَنَا دُونَهُمْ فَقَاتَلْتُمُونَا فَأَبْعَدَكُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَوَاَللَّهِ لَوْ قُلْتُمْ : لَا نَعْرِفُ الَّذِي تَقُولُونَ وَلَا نَعْلَمُهُ لَكَانَ أَعْذَرَ لَكُمْ ، عَلَى أَنَّهُ لَا عُذْرَ فِي الْجَهْلِ ، وَلَكِنْ أَبَى اللَّهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْحَقَّ عَلَى أَلْسِنَتِكُمْ ، وَيَأْخُذَكُمْ بِهِ فِي الْآخِرَةِ ، ثُمَّ قَالَ : النَّاسُ مِنَّا وَنَحْنُ مِنْهُمْ ، إلَّا ثَلَاثَةٌ : حَاكِمٌ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ، وَمُتَّبِعٌ لَهُ ، أَوْ رَاضٍ بِعَمَلِهِ ثُمَّ نَزَلَ ، فَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ مِنْ عِبَادِهِ وَيُجَازِي عَلَيْهَا ، فَهَذَا كَلَامٌ لَا مَطْعَنَ فِيهِ لِطَاعِنٍ ، وَاَللَّهُ