باب في الطعن في دين المسلمين
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٧٤حَدِيدًا لِتَفْصِدَا وَذَا النَّصْبِ الْمَنْصُوبِ لَا تُنْسِكْنَهُ وَلَا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ وَاَللَّهَ فَاعْبُدَا وَلَا تَقْرَبَنَّ حُرَّةً كَانَ سِرُّهَا عَلَيْكَ حَرَامًا فَانْكِحَنْ أَوْ تَأَبَّدَا وَذَا الرَّحِمِ الْقُرْبَى فَلَا تَقْطَعَنَّهُ لِعَاقِبَةٍ وَلَا الْأَسِيرَ الْمُقَيَّدَا وَسَبِّحْ عَلَى حِينِ الْعَشِيَّاتِ وَالضُّحَى وَلَا تَحْمَدْ الشَّيْطَانَ وَاَللَّهَ فَاحْمَدَا وَلَا تَسْخَرَنْ مِنْ بَائِسٍ ذِي ضَرَارَةٍ وَلَا تَحْسَبَنَّ الْمَالَ لِلْمَرْءِ مُخْلِدَا وَذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ بَيْتًا لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ هِشَامٍ بَعْدَ قَوْلِهِ : " لَيِّنًا غَيْرَ أَحْرَدَا " ، وَهُوَ قَوْلُهُ : فَأَمَّا إذَا مَا أَدْلَجَتْ فَتَرَى لَهَا رَقِيبَيْنِ جَدْيًا لَا يَغِيبُ وَفَرْقَدَا .
وَبَيْتًا آخَرَ بَعْدَ قَوْلِهِ : " فِي الْبِلَادِ وَأَنْجَدَا " ، وَهُوَ قَوْلُهُ : لَهُ أَنْقَذَ اللَّهُ الْأَنَامَ مِنْ الْعَمَى وَمَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ يُرِيعُ إلَى هُدَى قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : فَلَمَّا كَانَ الْأَعْشَى بِمَكَّةَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا ، اعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ فَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ جَاءَ يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا بَصِيرٍ إنَّهُ يُحَرِّمُ الزِّنَا ، فَقَالَ الْأَعْشَى : وَاَللَّهِ إنَّ ذَلِكَ لَأَمْرٌ مَا لِي فِيهِ مِنْ أَرَبٍ ، قَالَ : يَا أَبَا بَصِيرٍ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ الْخَمْرَ ، فَقَالَ الْأَعْشَى : أَمَّا هَذِهِ فَوَاَللَّهِ إنَّ فِي النَّفْسِ مِنْهَا لِعِلَالَاتٍ وَلَكِنِّي مُنْصَرِفٌ فَأَرْتَوِي مِنْهَا عَامِي هَذَا ثُمَّ آتِيهِ فَأُسْلِمُ ، فَانْصَرَفَ فَمَاتَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ وَالْكَلَاعِيُّ : هَذِهِ غَفْلَةٌ مِنْ ابْنِ هِشَامٍ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ النَّاسَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ نَزَلَ تَحْرِيمُهَا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ مَضَتْ بَدْرٌ وَأُحُدٌ ، وَحُرِّمَتْ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَهِيَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ ، وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ ذَلِكَ قِصَّةُ حَمْزَةَ حِينَ شَرِبَهَا ، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ مَعْرُوفٌ ، فَإِنْ صَحَّ خَبَرُ الْأَعْشَى وَمَا ذُكِرَ لَهُ فِي الْخَمْرِ فَلَمْ يَكُنْ هَذَا