باب في الطعن في دين المسلمين
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٧٥بِمَكَّةَ وَإِنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ .
وَفِي الْقَصِيدَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ : فَإِنَّ لَهَا فِي أَهْلِ يَثْرِبَ مَوْعِدًا " قُلْتُ لَا غَفْلَةَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَصَدَ الْمَدِينَةَ لِلْإِسْلَامِ وَكَانَ طَرِيقُهُ عَلَى مَكَّةَ ، فَعَارَضَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ أَوْ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْمَدِينَةَ ، فَأَمَّا قَبْلَ الْفَتْحِ فَلَا إشْكَالَ ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَعَارَضَهُ خُفْيَةً .
وَقَدْ رَوَى الْقَالِيُّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ عَارَضَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ فِي بِلَادِ قَيْسٍ وَتِلْكَ قَرِيبَةٌ مِنْ مَكَّةَ ، وَمَهْدَدُ اسْمُ امْرَأَةٍ ، وَالْحِرْبَاءُ : دَابَّةٌ تَدُورُ بِوَجْهِهَا إلَى الشَّمْسِ ، وَظَهِيرَةٌ : وَسَطُ النَّهَارِ ، وَالْأَصْيَدُ : الْمَائِلُ الْعُنُقِ ، يَصِفُ نَاقَتَهُ بِالنَّشَاطِ ، وَخِنَافُ الدَّابَّةِ : مَيْلُهَا بِيَدَيْهَا نَشَاطًا ، وَالْحَرَدُ : اعْوِجَاجٌ فِي يَدَيْ الدَّابَّةِ ، وَالنَّجِيرُ وَصَرْخَدُ : بَلْدَةٌ بِالشَّامِّ ، وَالسِّرُّ : الْوَطْءُ ، وَالتَّأَبُّدُ : التَّوَحُّشُ ، أَيْ تَرَكَ التَّزَوُّجَ ، وَيُقَالُ : تَأَبَّدَ أَيْ تَرَهَّبَ ، وَالرَّاهِبُ لَا يَتَزَوَّجُ ، وَالْمِرْقَالُ : الَّذِي يَرْتَفِعُ فِي سَيْرِهِ وَيَمُدُّ عُنُقَهُ وَيَنْفُضُ رَأْسَهُ وَيَضْرِبُ بِمَشَاجِرِهِ ، وَهَجَّرَتْ : سَارَتْ فِي الْهَاجِرَةِ ، وَالْعَجْرَفِيَّةُ : الَّتِي لَهَا مَرَحٌ لِفَضْلِ نَشَاطِهَا .
وَقِيلَ فِي الْأَعْشَى الْمَذْكُورِ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ ظَاهِرُ أَبْيَاتِهِ ، إذْ قَالَ : نَبِيِّ الْإِلَهِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يَعُدُّوا ذَلِكَ إسْلَامًا بَلْ تَمَنِّيًا لِلْإِسْلَامِ ، وَهَبْ أَنَّهُ أَسْلَمَ لَكِنْ لَمْ يُهَاجِرْ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَتْحِ ، قَالَ الْآمِدِيُّ فِي شَرْحِ دِيوَانِ الْأَعْشَى : كَانَ الْأَعْشَى جَاهِلِيًّا كَبِيرَ السِّنِّ وَعَاشَ حَتَّى أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ ، وَرَحَلَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْيَمَامَةِ لِيُسْلِمَ فَقِيلَ لَهُ : إنَّهُ يُحَرِّمُ الْخَمْرَ وَالزِّنَا ، فَقَالَ : أَتَمَتَّعُ مِنْهَا سَنَةً ثُمَّ أُسْلِمُ ، فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ بَقَرِيَّةٍ