شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الطعن في دين المسلمين

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٧٧

طَوِيلَةٍ فَأَنْشَدَهُ : " إنْ مَحِلًّا وَإِنْ مُرْتَحِلًا " حَتَّى وَصَلَ هَذَا الْبَيْتَ فَقَالَ : صَدَقْتَ الشَّيْءَ حَيْثُمَا جُعِلَا فَأَعْطَاهُ مِائَةَ بَعِيرٍ وَكَسَاهُ حُلَلًا وَأَعْطَاهُ كِرْشًا مَدْبُوغَةً مَمْلُوءَةً عَنْبَرًا ، فَبَاعَهَا فِي الْحِيرَةِ بِثَلَاثِ مِائَةِ نَاقَةٍ حَمْرَاءَ .

وَلَمْ يَعُدُّوا امْرَأَ الْقَيْسِ فَحْلًا حَتَّى قَالَ : اللَّهُ أَنْجَحُ مَا طَلَبْتُ بِهِ وَالْبِرُّ خَيْرُ حَقِيبَةِ الرَّجُلِ وَلَمْ يَعُدُّوا زُهَيْرًا فَحْلًا حَتَّى قَالَ : وَمَهْمَا يَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ وَلَوْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمْ وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ شِعْرٍ جَاهِلِيٍّ إلَّا قَصِيدَتَيْنِ لِلْأَعْشَى لِأَنَّهُ أَشْرَكَ فِيهِمَا إحْدَاهُمَا فِي أَهْلِ بَدْرٍ ، وَالْأُخْرَى فِي عَامِرٍ وَعَلْقَمَةَ ، وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْبَيْتَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فَالْعِيسُ : الْإِبِلُ الْبِيضُ تُخَالِطُهَا حُمْرَةٌ مَمْزُوجَةٌ ، وَفِي الْقَامُوسِ " : يُخَالِطُ بَيَاضَهَا شُقْرَةٌ ، وَالْبُرَى جَمْعُ بُرَةٍ كَثُبَةٍ حَلْقَةُ نُحَاسٍ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : يُجْعَلُ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْمَنْخِرَيْنِ ، وَرُبَّمَا كَانَتْ مِنْ شَعْرٍ فَهِيَ الْخِزَامَةُ وَلِكَوْنِهَا فِي الْأَنْفِ أَوْ مَنْخِرٍ قَالَ : تَنْفُخُ فِي بُرَاهَا - بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ - ، فَإِنَّ صَوْتَ الْأَنْفِ يُلَاقِي تِلْكَ الْبُرَةَ ، وَتَكَشَّفَ - بِتَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَكَافٍ مَفْتُوحَةٍ وَشِينٍ مَفْتُوحَةٍ مُشَدَّدَةٍ وَضَمِّ الْفَاءِ - أَصْلُهُ : تَتَكَشَّفُ - بِتَاءَيْنِ حُذِفَتْ إحْدَاهُمَا - أَوْ وَتَكْشِفُ ، وَالْقُطُوعُ - بِضَمِّ الْقَافِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ - جَمْعُ قِطْعٍ - بِكَسْرٍ فَإِسْكَانٍ - وَهِيَ طُنْفُسَةٌ يَجْعَلُهَا الرَّاكِبُ تَحْتَهُ ، وَيُغَطِّي كَتِفَ الْبَعِيرِ ، فَقَدْ يَظْهَرُ الْكَتِفُ لِقِصَرِ الْقِطْعِ أَوْ لِحَرَكَةِ الْبَعِيرِ أَوْ لِتَحْرِيفِ الْقِطْعِ ، وَأَبْيَضُ : اسْمُ تَفْضِيلٍ جَاءَ شُذُوذًا مِنْ اللَّوْنِ بِدَلِيلٍ مِنْ التَّفْضِيلِيَّةِ فِي

١٧٬٢٧٧ / ١٧٬٤٣٨