شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الطعن في دين المسلمين

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٧٦

مِنْ قُرَى الْيَمَامَةِ ، وَقِيلَ : إنَّ خُرُوجَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ فَمَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فَسَأَلَهُ عَنْ وَجْهِهِ الَّذِي قَدِمَ مِنْهُ فَعَرَفَهُ ، ثُمَّ سَأَلَ أَيْنَ يَقْصِدُ ، فَقَالَ : أُرِيدُ مُحَمَّدًا ، فَقَالَ : إنَّهُ يُحَرِّمُ عَلَيْكَ الزِّنَا وَالْخَمْرَ وَالْقِمَارَ ، فَقَالَ لَهُ : أَمَّا الزِّنَا فَقَدْ تَرَكَنِي وَلَمْ أَتْرُكْهُ ، وَأَمَّا الْخَمْرُ فَقَدْ قَضَيْتُ مِنْهَا وَطَرًا .

وَأَمَّا الْقِمَارُ فَلَعَلِّي أُصِيبُ مِنْهُ خَلَفًا ، قَالَ : فَهَلْ لَكَ إلَى خَيْرٍ ؟ قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ هُدْنَةٌ فَتَرْجِعُ عَامَكَ هَذَا وَتَأْخُذُ مِائَةَ نَاقَةٍ حَمْرَاءَ فَإِنْ ظَهَرَ أَتَيْتَهُ ، وَإِنْ ظَهَرْنَا كُنْتَ قَدْ أَصَبْتَ عِوَضًا مِنْ رِحْلَتِكَ ، قَالَ : لَا أُبَالِي قُلْتُ : وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهُ قَبْلَ الْفَتْحِ ، فَانْطَلَقَ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ إلَى مَنْزِلِهِ وَجَمَعَ لَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَذَا أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَقَدْ عَرَفْتُمْ شِعْرَهُ ، وَلَئِنْ وَصَلَ إلَى مُحَمَّدٍ لَيَضْرِبَنَّ عَنْكُمْ الْعَرَبَ بِشَعْرِهِ ، فَجَمَعُوا لَهُ مِائَةَ نَاقَةٍ وَانْصَرَفَ ، وَلَمَّا كَانَ بِنَاحِيَةِ الْيَمَامَةِ أَلْقَاهُ بَعِيرُهُ فَوَقَصَهُ فَمَاتَ ، وَكَانَ يُلَقَّبُ صَنَّاجَةُ الْعَرَبِ ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ الصَّنْجَ فِي شَعْرِهِ وَكَانَ يَفِدُ عَلَى مُلُوكِ فَارِسٍ وَمُلُوكِ الْعَرَبِ ، وَلِذَلِكَ كَثُرَتْ الْفَارِسِيَّةُ فِي شَعْرِهِ .

وَهُوَ الْقَائِلُ : " إنْ مَحِلًّا وَإِنْ مُرْتَحِلًا " الْبَيْتُ مِنْ قَصِيدَةٍ مِنْهَا : اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِالْوَفَاءِ وَبِالْعَدْلِ وَأَوْلَى الْمَلَامَةِ الرَّجُلَا وَكَانَتْ الْعَرَبُ لَا تَعُدُّ الشَّاعِرَ فَحْلًا حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِحِكْمَةٍ فِي شِعْرِهِ ، وَكَانَ الْأَعْشَى أَكْثَرَ الْعَرَبِ شِعْرًا أَخَذَ فِيهِ كُلَّ مَسْلَكٍ وَمَا عَدُّوهُ فَحْلًا حَتَّى قَالَ فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ : الشِّعْرُ قَلَّدْتُهُ سَلَامَةَ ذَا فَائِشَ وَالشَّيْءُ حَيْثُمَا جُعِلَا وَفَدَ عَلَى سَلَامَةَ وَوَقَفَ عَلَى بَابِهِ شَهْرًا فَوَصَلَ إلَيْهِ بَعْدَ مُدَّةٍ

١٧٬٢٧٦ / ١٧٬٤٣٨