شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لزم الخبير أن يدل الناس على الماء والطريق .

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٨٢

وَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُطَهِّرَ نَفْسَهُ مِنْ كُلِّ مَا ذُكِرَ مِنْ الذُّنُوبِ ، وَيَتَكَلَّفَ الْبُعْدَ عَنْ مُوجِبَاتِهَا بِتَوَرُّعٍ وَهُوَ اجْتِنَابُ كُلِّ مُسْتَقْبَحٍ شَرْعًا فَإِنَّهُ كَمَا قِيلَ : يَحْصُلُ بِالْإِبْعَادِ عَنْ مَظَانِّ عَدَمِهِ لَا بِالْقُرْبِ وَكَفِّ النَّفْسِ فَإِنَّ الْمَرْءَ أَسِيرُهَا عِنْدَ قُرْبِهِ لِمَا تَسْتَلِذُّهُ وَمَقْهُورٌ مِنْهَا فَهِيَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ وَمُعِينَةٌ لَإِبْلِيسَ أَبَدًا وَلَا مَخْلَصَ مِنْهَا وَمِنْ دَوَاعِي ظَهِيرِهَا إلَّا بِرَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ ، وَهِيَ الْعِصْمَةُ ، وَتَخْتَصُّ بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ ، فَهُوَ يَحْصُلُ مِنْهُمْ مَعَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَمِنْ غَيْرِهِمْ بِالْبُعْدِ فَقَطْ ، فَكَذَّابٌ مَنْ اقْتَحَمَ وَادَّعَاهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَلَوْ حَصَلَ لَهُ مِنْ وَجْهٍ فَاتَهُ مِنْ أَوْجُهٍ ، وَكَفَاهُ شَاهِدًا وِجْدَانُهُ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَقَدَّمُ إلَيْهِ بِإِضْلَالِهِ لَهُ بِتَزْيِينٍ وَوَسْوَسَةٍ فَتَتْبَعُ ضَلَالَتُهُ إضْلَالَهُ بِمَيْلِهِ لِلْمُزَيَّنِ ، وَيَلِيهَا إضْلَالُ اللَّهِ إيَّاهُ بِإِيجَادِهِ مِنْهُ مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ .

S

١٧٬٣٨٢ / ١٧٬٤٣٨