شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة في مبادئ التصوف

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٩٢

قَدْ عَرَفْت مِمَّا مَرَّ أَنَّ أَوَّلَ الْوَاجِبَاتِ مَعْرِفَةُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدِيمٌ وَمَا سِوَاهُ مُحْدَثٌ ، وَأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ غَيْرَهُ بِوَجْهٍ ، وَأَنَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ .

S( قَدْ عَرَفْت مِمَّا مَرَّ ) فِي قَوْلِهِ : بَابٌ : وَجَبَ عَلَى الْمُكَلَّفِ تَصْوِيبُ الْحَقِّ ( أَنَّ أَوَّلَ الْوَاجِبَاتِ مَعْرِفَةُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدِيمٌ وَمَا سِوَاهُ مُحْدَثٌ ، وَأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ غَيْرَهُ بِوَجْهٍ ) مَا مِنْ الْوُجُوهِ ، فَإِنْ اتَّفَقَ اللَّفْظُ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى ، كَعَالِمٍ وَقَادِرٍ فِي وَصْفِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا ، وَوَصْفِ الْعَبْدِ ( وَأَنَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ ) أَمَّا قِدَمُهُ تَعَالَى فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ عَدَمٌ ، وَالدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا لَكَانَ حَادِثًا إذْ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا ، وَلَوْ كَانَ حَادِثًا لَاحْتَاجَ إلَى مُحْدَثٍ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُحْدِثُ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ قَبْلَ حُدُوثِهِ مَعْدُومٌ ، وَالْمَعْدُومُ لَا يَتَّصِفُ بِفِعْلِ شَيْءٍ حَالَ عَدَمِهِ ، فَلَوْ أَحْدَثَ نَفْسَهُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا مَعْدُومًا مُتَقَدِّمًا مُتَأَخِّرًا ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ مُوجِدِهِ ، وَقَبْلَ وُجُودِهِ مَعْدُومٌ ، وَلَوْ أَحْدَثَهُ تَعَالَى مُحْدِثٌ لَاحْتَاجَ مُحْدِثُهُ إلَى مُحْدِثٍ آخَرَ فَإِنْ كَانَ مُحْدِثُهُ الْأَوَّلُ الَّذِي كَانَ أَثَرُهُ لَهُ لَزِمَ الدَّوْرُ ، وَإِنْ غَيْرَهُ لَزِمَ فِي غَيْرِهِ مَا لَزِمَ فِيهِ وَتَسَلْسَلَ ، وَالتَّسَلْسُلُ مُحَالٌ لِأَنَّ فِيهِ فَرَاغُ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ .

١٧٬٣٩٢ / ١٧٬٤٣٨