خاتمة في مبادئ التصوف
الجزء ٣٥ · صفحة ٣٩٥وَاحِدٌ اثْنَانِ ، وَالْأَحَدُ اسْمٌ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الْعَدَدِ ، وَيُقَالُ : الْأَحَدُ يُذْكَرُ مَعَ الْجُحُودِ ، وَيُقَالُ : لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ ، أَيْ لَمْ يَأْتِ وَاحِدٌ وَلَا اثْنَانِ وَلَا أَكْثَرُ ، وَيُقَالُ : الْأَحَدُ إنَّمَا يَكُونُ فِي وَصْفِهِ تَعَالَى وَجَلَّ عَلَى جِهَةِ التَّخْصِيصِ ، يُقَالُ : هُوَ اللَّهُ الْأَحَدُ ، وَلَا يُقَالُ : رَجُلٌ أَحَدٌ بَلْ وَاحِدٌ وَوَحِيدٌ ، قَالَ الْقُشَيْرِيِّ : التَّوْحِيدُ الْحُكْمُ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ وَذَلِكَ الْحُكْمُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْإِشَارَةِ إذَا عَقَدَ عَلَى إصْبَعٍ وَاحِدَةٍ وَالتَّوْحِيدُ ثَلَاثٌ : تَوْحِيدُ الْحَقِّ لِنَفْسِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَهُوَ عِلْمُهُ بِأَنَّهُ وَاحِدٌ وَإِخْبَارُهُ بِأَنَّهُ وَاحِدٌ ، وَتَوْحِيدُ الْعَبْدِ لِلْحَقِّ بِهَذَا الْمَعْنَى وَتَوْحِيدُ اللَّهِ لِلْعَبْدِ بِمَعْنَى إعْطَائِهِ التَّوْحِيدَ .
وَقَالَ الْجُنَيْدُ : التَّوْحِيدُ إفْرَادُ الْقَدِيمِ مِنْ الْحَدَثِ ، وَقَالَ ذُو النُّونِ : التَّوْحِيدُ أَنْ تَعْرِفَ أَنْ قُدْرَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَشْيَاءِ بِلَا عِلَاجٍ ، وَصُنْعَهُ لِلْأَشْيَاءِ بِلَا مِزَاجٍ ، وَعِلَّةَ كُلِّ شَيْءٍ صُنْعُهُ ، وَلَا عِلَّةَ لَصُنْعِهِ ، وَقِيلَ : التَّوْحِيدُ إثْبَاتُ مَا يَسْتَحِيلُ فَقْدُهُ ، وَفَقْدُ مَا يَسْتَحِيلُ إثْبَاتُهُ ، وَقِيلَ : مَحْوُ الْأَذْكَارِ سِوَى ذِكْرِهِ ، وَمَحْوُ الْأَقْدَارِ سِوَى قَدْرِهِ ، وَقِيلَ : التَّوْحِيدُ إسْقَاطُ الْيَاءَاتِ لَا يُقَالُ : بِي وَلَا لِي وَلَا مِنِّي ، وَقِيلَ : التَّوْحِيدُ فِنَاءُ الرَّسْمِ لِظُهُورِ الِاسْمِ ، وَقِيلَ : امْتِحَاءُ الرُّسُومِ لِظُهُورِ الْحَقَائِقِ ، وَقِيلَ : ثُبُورُ الْخَلْقِ لِظُهُورِ الْحَقِّ ، وَقِيلَ : التَّوْحِيدُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ كُلَّ مَا يَخْطِرُ بِبَالِكَ مِمَّا تَرْتَقِي إلَيْهِ كَيْفِيَّةٌ أَوْ تَنْتَهِي إلَيْهِ كَمِّيَّةٌ أَوْ تَنْتَمِي إلَيْهِ مَائِيَّةٌ أَوْ تَلِيقُ بِوَصْفِهِ إيلِيَّةَ ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بِخِلَافِهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَتَدْرِي لِمَ لَا يَصِحُّ لَكَ تَوْحِيدُك ، لِأَنَّك تُوَحِّدُهُ لَك ، وَتَطْلُبُهُ بِك يَعْنِي أَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ تَعْرِفَ أَنَّ