شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة في مبادئ التصوف

الجزء ٣٥ · صفحة ٤٠٨

بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ بِهِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ ﴾ أَيْ عَلَيْهِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : ﴿ كَتَبَهَا اللَّهُ حَسَنَةً كَامِلَةً ﴾ ، زَادَ فِي أُخْرَى : ﴿ إنَّمَا تَرَكَهَا جَرَّايَ ﴾ أَيْ مِنْ أَجْلِي وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ كَالْغِيبَةِ أَوْ عَمِلَ كَشُرْبِ الْمُسْكِرِ انْضَمَّ إلَى الْمُؤَاخَذَةِ بِذَلِكَ مُؤَاخَذَةُ حَدِيثِ النَّفْسِ وَالْهَمُّ بِهِ ا هـ وَاعْتُرِضَتْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ بِحَدِيثِ : ﴿ مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ ، وَإِذَا هَمَّ وَفَعَلَ كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً ﴾ وَهِيَ الْعَمَلُ الْمَهْمُومُ بِهِ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ كَتْبَ الْمَهْمُومِ بِهِ سَيِّئَةً لَا يُنَافِي كَتْبَ الْهَمِّ سَيِّئَةً أُخْرَى ، فَيُؤْخَذُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ، قَالَ زَكَرِيَّاءُ : ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُصَنِّفَ - يَعْنِي ابْنَ السُّبْكِيّ - رَجَّحَهُ فِي " مَنْعِ الْمَوَانِعِ " مُخَالِفًا لِوَالِدِهِ ا هـ .

١٧٬٤٠٨ / ١٧٬٤٣٨