خاتمة في مبادئ التصوف
الجزء ٣٥ · صفحة ٤٠٧احْتِيَاجَ اسْتِغْفَارِنَا إلَى الِاسْتِغْفَارِ لَا يُوجِبُ تَرْكَهُ ، ( قِيلَ ) ، أَيْ قَالَ السُّهْرَوَرْدِيُّ - بِضَمِّ السِّينِ - مُؤَلِّفُ كِتَابِ عَوَارِفِ الْمَعَارِفِ " نِسْبَةً إلَى سُهْرَوَرْدَ بُلَيْدَةٌ مِنْ بِلَادِ الْعَجَمِ بِأَرْضِ الْجِبَالِ بِقُرْبِ زَنْجَانَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَنَعْمَلُ مَعَ خَوْفِ الْعُجْبِ أَوْ لَا نَعْمَلُ حَذَرًا مِنْ الْعُجْبِ ؟ .
فَقَالَ لِلسَّائِلِ : ( اعْمَلْ ) كُلَّ مَا عَلِمْت مِنْ الرَّغَائِبِ ( وَإِنْ خِفْت ) مِنْ عَمَلِهَا ( الْعُجْبَ مُسْتَغْفِرًا ) أَيْ مِقْدَارَ أَنْ تَسْتَغْفِرَ مِنْ الْعُجْبِ إنْ وَقَعَ ، فَمُسْتَغْفِرًا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ اعْمَلْ مُقَدَّرَةٌ ( فَإِنَّ تَرْكَ الْعَمَلِ لِلْخَوْفِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْعُجْبِ ، وَكَذَا مِنْ الرِّئَاءِ ( مِنْ مَكَائِدِ الشَّيْطَانِ ) وَمَرَّ فِي الرِّئَاءِ ، بَلْ يَعْمَلُ عَلَى الْإِخْلَاصِ وَيَرْجُوهُ مِنْ اللَّهِ وَيَرْجُو الثَّوَابَ ، وَفِي الْحَدِيثِ : ﴿ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي ﴾ إلَخْ ، فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الطَّمَعَ فِي التَّوْفِيقِ لِلْإِخْلَاصِ وَالتَّوْفِيقَ لِلتَّوْبَةِ عَمَّا يَصْدُرُ مِنْ عَدَمِ الْإِخْلَاصِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْغُفْرَانُ إذَا اسْتَغْفَرَ وَالْقَبُولُ إذَا تَابَ ، وَالْإِجَابَةُ إذَا دَعَا ، وَالْكِفَايَةُ إذَا طَلَبَ الْكِفَايَةَ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ الرَّجَاءُ وَتَأْمِيلُ الْعَفْوِ وَهَذَا أَصَحُّ ا هـ ( وَإِنْ كَانَ الْخَاطِرُ مَنْهِيًّا عَنْهُ فَإِيَّاكَ ) أَيْ فَجَانِبْ نَفْسَك ( مِنْهُ فَإِنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ ) وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ( فَإِنْ مِلْتَ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى فِعْلِهِ ( فَاسْتَغْفِرْ ) رَبَّك مِنْ هَذَا الْمَيْلِ وَقَدْ مَرَّ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بَسْطُ الْكَلَامِ عَلَى الِاهْتِمَامِ بِالْمَعْصِيَةِ .
قَالَ السُّبْكِيّ وَالْمَحَلِّيُّ : وَحَدِيثُ النَّفْسِ وَهُوَ تَرَدُّدُهَا بَيْنَ فِعْلِ الْخَاطِرِ الْمَذْكُورِ وَتَرْكِهِ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ وَالْهَمُّ مِنْهُمَا بِفِعْلِهِ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ مَغْفُورَانِ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ