خاتمة في مبادئ التصوف
الجزء ٣٥ · صفحة ٤١٢لَا يُحِيطُ بِهَا إلَّا هُوَ فَاسْتَحْضِرْهَا لِتَرْجِعَ عَنْ قُنُوطِك ، وَكَيْفَ تَقْنَطُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( ﴿ قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ ) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ ﴾ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَلَيْسَ هَذَا تَخْصِيصًا عَلَى الذُّنُوبِ وَلَا مُسَاهَلَةً بِهَا بَلْ تَحْضِيضًا عَلَى الِاسْتِغْفَارِ عَقِبِ الذَّنْبِ وَتَقْوِيَةً لِلْحَثِّ عَلَى الرَّجَاءِ فِي عَفْوِهِ وَفَضْلِهِ ( وَاعْرِضْ ) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مِنْ عَرَضَ الثُّلَاثِيِّ ( عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى نَفْسِك .