شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة في مبادئ التصوف

الجزء ٣٥ · صفحة ٤١١

مِنْهُ أَوْ عَنْ النُّهُوضِ إلَى الْوَاجِبِ ( فَتَذَكَّرْ هَاذِمَ اللَّذَّاتِ ) وَهُوَ الْمَوْتُ ، وَالْهَاذِمُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ بِمَعْنَى قَاطِعٍ ( وَفَجْأَةَ الْفَوَاتِ ) بِالْمَوْتِ فَإِنَّ الْفَجْأَةَ بِهِ مُفَوِّتَةٌ لِلتَّوْبَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الطَّاعَاتِ فَإِنَّ تَذَكُّرَ ذَلِكَ بَاعِثٌ شَدِيدٌ عَلَى الْإِقْلَاعِ عَمَّا يَسْتَلِذُّ بِهِ أَوْ يَكْسَلُ عَنْ الْخُرُوجِ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ ﴾ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، زَادَ ابْنُ حِبَّانَ : ﴿ فَإِنَّهُ مَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ فِي ضِيقٍ إلَّا وَسَّعَهُ ، وَلَا ذَكَرَهُ فِي سِعَةٍ إلَّا ضَيَّقَهَا عَلَيْهِ ﴾ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : ﴿ مَا ذُكِرَ فِي قَلِيلٍ مِنْ الْعَمَلِ إلَّا كَثَّرَهُ وَلَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمَلِ إلَّا قَلَّلَهُ ﴾ ( أَوْ ) إنْ لَمْ تُقْلِعْ ( لِقُنُوطٍ ) مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَعَفْوِهِ عَمَّا فَعَلْت لِشِدَّتِهِ أَوْ لِاسْتِحْضَارِ عَظَمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( فَخِفْتَ مَقْتَ رَبِّكَ ) أَيْ شِدَّةَ عِقَابِ مَالِكِك الَّذِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِي عَبْدِهِ مَا يَشَاءُ حَيْثُ أَضَفْت إلَى الذَّنْبِ الْإِيَاسَ مِنْ الْعَفْوِ عَنْهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( ﴿ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ ) فَإِنَّ الْإِيَاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ لِذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ وَلَوْ كَانَ الذَّنْبُ شِرْكًا ، فَالْإِيَاسُ مِنْ قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنْ الشِّرْكِ أَوْ مِنْ زَلَّةِ شِرْكٍ أَعْظَمُ مِنْ الشِّرْكِ ، قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ " : ذِكْرُ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ وَفَجْأَةِ الْفَوَاتِ فِي عَدَمِ الْإِقْلَاعِ لِلِالْتِذَاذِ وَالْكَسَلِ ، وَذِكْرُ عَدَمِ الْإِقْلَاعِ لِلْقُنُوطِ خَوْفَ الْمَقْتِ كَأَنَّهُ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِي كُلٍّ أَنْسَبُ بِهِ وَإِلَّا فَيُمْكِنُ الْعَكْسُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَلْيَتَأَمَّلْ ا هـ .

وَفِي التَّعْبِيرِ بِالرَّبِّ إشَارَةٌ إلَى مَزِيدِ قُدْرَتِهِ عَلَيْك ، وَفِي قَوْلِنَا : يَشُدُّ ، إشَارَةٌ إلَى جَوَازِ الْعَفْوِ وَهَذِهِ الْمَشِيئَةُ قَدْ تَضَمَّنَهَا لَفْظُ الرَّبِّ ، ( وَاذْكُرْ سِعَةَ رَحْمَتِهِ ) وَهِيَ سِعَةٌ

١٧٬٤١١ / ١٧٬٤٣٨