شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة في مبادئ التصوف

الجزء ٣٥ · صفحة ٤٢٩

وَقَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ، وَابْنُ الرَّاوَنْدِيِّ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ ، أَيْ تَتَعَلَّقُ بِهَذَا الضِّدِّ تَارَةً فَقَطْ ، وَتَتَعَلَّقُ بِالضِّدِّ الْآخَرِ تَارَةً فَقَطْ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَبْدَ خَالِقٌ لِفِعْلِهِ ، وَهُوَ خَطَأٌ فَقُدْرَتُهُ كَقُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي وُجُودِهَا قَبْلَ الْفِعْلِ ، وَصَلَاحِيَّتُهَا لِلتَّعْلِيقِ بِالضِّدَّيْنِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ ، كَذَا قِيلَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِذَلِكَ لِلْمُعْتَزِلَةِ وَجُمْهُورِهِمْ عَلَى أَنَّ الْعَجْزَ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ .

وَمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : فِي حَالٍ أَنَّهُ لَا تَصْلُحُ لِلضِّدَّيْنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ لَا مَعًا ، وَلَا عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ لِأَنَّ الْعَرَضَ لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ و لَا شَكَّ أَنَّهُمَا عَرَضٌ مُقَارِنٌ لِلْفِعْلِ ، وَإِلَّا فَصَلَاحِيَّتُهُمَا لِلضِّدَّيْنِ فِي حَالٍ وَاحِدٍ مُنْتَفٍ إجْمَاعًا ، لَا عَلَى الصَّحِيحِ فَقَطْ ، وَالتَّفْرِيعُ فِي قَوْلِهِ : فَلَا تَصْلُحُ عَائِدٌ إلَى كَوْنِ الْعَبْدِ مُكْتَسِبًا لَا خَالِقًا لِكَوْنِ قُدْرَتِهِ لِلْكَسْبِ لَا لِلْإِبْدَاعِ فَلَا تُوجَدُ إلَّا مَعَ الْفِعْلِ ، وَذَلِكَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْأَشْعَرِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ ، إذْ لَوْ صَلَحَتْ لِلضِّدَّيْنِ وَجَبَ اجْتِمَاعُهُمَا لِوُجُوبِ مُقَارَنَتِهَا لِتِلْكَ الْقُدْرَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِمَا ، بَلْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْقُدْرَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِمَقْدُورَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ أَوْ مُتَمَاثِلَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ لَا مَعًا وَلَا عَلَى الْبَدَلِ ، بَلْ بِمَقْدُورٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهَا مَعَ الْمَقْدُورِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا نَجِدُ عِنْدَ صُدُورِ أَحَدِ الْمَقْدُورَيْنِ مِنَّا مُغَايِرٌ لِمَا نَجِدُهُ عِنْدَ صُدُورِ الْآخَرِ .

١٧٬٤٢٩ / ١٧٬٤٣٨