خاتمة في مبادئ التصوف
الجزء ٣٥ · صفحة ٤٣١( وَالْعَجْزُ ) عَلَى الصَّحِيحِ ( صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ تُقَابِلُ الْقُدْرَةَ ) - بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ - أَوْ لَا ( تُقَابِلُ الضِّدَّيْنِ ) ، أَيْ تُقَابِلُ سَائِرِ الضِّدَّيْنِ لِأَنَّهُ أَيْضًا وَالْقُدْرَةَ ضِدَّانِ فَلَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْقُدْرَةِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ ( تَقَابُلَ ) - بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ - ( الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ ) - بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ أَيْ الْوُجُودِ ، وَقِيلَ : يُقَابِلُهَا تَقَابُلَ الْعَدَمِ وَالْمُلْكَةِ ، فَيَكُونُ الْعَجْزُ هُوَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْقُدْرَةُ ، كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَبْدَ خَالِقٌ لِفِعْلِهِ ، وَهُوَ قَوْلٌ بَاطِلٌ وَكُفْرٌ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الْعَمَلَ ، مَعْنًى لَا يُوجَدُ فِي الْمَمْنُوعِ مِنْ الْفِعْلِ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ ، وَذَلِكَ الْمَعْنَى ذَاتِيٌّ وَهُوَ الْعَجْزُ الْحَقِيقِيُّ بِخِلَافِ الْمَمْنُوعِ فَإِنَّ الْعَجْزَ فِيهِ عَرَضٌ كَرَبْطِهِ عَلَى خَشَبَةٍ أَوْ رَبْطِ يَدَيْهِ ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَلَا ، بَلْ الْفَرْقُ أَنَّ الْمَرِيضَ لَيْسَ بِقَادِرٍ ، وَالْمَمْنُوعُ قَادِرٌ إذْ مِنْ شَأْنِهِ الْقُدْرَةُ بِطَرِيقِ جَرْيِ الْعَادَةِ .
وَقَالَ فِي الْمَوَاقِفِ " وَالسَّيِّدُ فِي شَرْحِهِ : الْعَجْزُ عَرَضٌ مُضَادٌّ لِلْقُدْرَةِ بِاتِّفَاقِ الْأَشْعَرِيَّةِ وَجُمْهُورِ الْمُعْتَزِلَةِ خِلَافًا لِأَبِي هَاشِمٍ فِي آخِرِ أَقْوَالِهِ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْعَجْزَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ ، وَنَفَى كَوْنَهُ مَعْنًى مَوْجُودًا مَعَ أَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِوُجُودِ الْأَعْرَاضِ ، وَخِلَافًا لِأَبِي جَهْمٍ فَإِنَّهُ نَفَى كَوْنَ الْعَجْزِ عَرَضًا مَوْجُودًا لِنَفْيِهِ الْأَعْرَاضَ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى إثْبَاتِ كَوْنِهِ وُجُودِيًّا التَّفْرِقَةُ الضَّرُورِيَّةُ بَيْنَ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُطِيقُ وَالْمَمْنُوعِ ، فَإِنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يَجِدُ مِنْ نَفْسِهِ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ كَوْنِهِ مَرِيضًا لَا يُطِيقُ ، وَكَوْنِهِ مَمْنُوعًا مِنْ الْقِيَامِ مَثَلًا مَعَ سَلَامَتِهِ ، وَمَا