شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة في مبادئ التصوف

الجزء ٣٥ · صفحة ٤٣٣

بِهِ ، فَالْعَجْزُ لَا يَسْبِقُ الْمَعْجُوزَ عَنْهُ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالضِّدَّيْنِ عَلَى نَحْوِ مَا ذُكِرَ فِي الْقُدْرَةِ ، وَلَهُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَعْدُومِ دُونَ الْمَوْجُودِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ، فَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْقِيَامِ لَا عَنْ الْقُعُودِ لِوُجُودِهِ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يُطِقْ الِانْفِكَاكَ عَنْهُ فَيَتَعَلَّقُ بِالضِّدَّيْنِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَدَمِ ، وَيَجُوزُ اجْتِمَاعُ الضِّدَّيْنِ فِي الْعَدَمِ لَا كَالْقُدْرَةِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْوُجُودِ ، وَلَا يَجْتَمِعُ الضِّدَّانِ فِي الْوُجُودِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ فِيهَا ، وَيَتَقَدَّمُ الْعَجْزُ عَنْ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَجْزَ ضِدُّ الْقُدْرَةِ فِي جِهَةِ التَّعَلُّقِ فَمُتَعَلِّقُهُمَا وَاحِدٌ ، وَإِلَّا لَمْ يَتَضَادَّا فِي التَّعَلُّقِ ، وَالْقُدْرَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْجُودِ ، فَالْعَجْزُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ كَالْإِدَارَةِ وَالْكَرَاهَةِ ، لَمَّا تَضَادَّتَا ، كَانَ مُتَعَلِّقُهُمَا وَاحِدًا ، إذْ لَوْ اخْتَلَفَ مُتَعَلِّقُهُمَا ، لَمْ يَتَضَادَّا وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُطِيقُ الْقِيَامَ ، وَأَوْلَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ الْعَجْزُ بِالْمَعْدُومِ لَزِمَ عَدَمُ عَجْزِ الْمُتَحَدِّي بِمُعَارَضَتِهِ الْقُرْآنَ ، بَلْ يَكُونُ عَاجِزًا عَنْ عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ ، وَهُوَ بَاطِلٌ ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الِاجْتِمَاعِ ، وَلِأَنَّ الْعَقْلَ يَحْكُمُ بِأَنَّ الْمُعَارَضَةَ تَكُونُ بِالْأَمْثَالِ لَا بِإِعْدَامِهَا ، وَأُجِيبُ عَنْ الْوَجْهَيْنِ بِأَنَّ الْعَجْزَ يُطْلَقُ عَلَى عَدَمِ الْقُدْرَةِ وَعَلَى صِفَةٍ وُجُودِيَّةٍ تَعْتَقِبُ الْفِعْلَ لَا عَنْ قُدْرَةٍ كَحَرَكَةِ الْمُرْتَعِشِ ، فَالْمَرِيضُ عَاجِزٌ عَنْ الْقِيَامِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ، وَعَاجِزٌ عَنْ الْقُعُودِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي ، وَالْمُتَحَدُّونَ عَاجِزُونَ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ عَنْ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِ الْقُرْآنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

١٧٬٤٣٣ / ١٧٬٤٣٨