شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة في مبادئ التصوف

الجزء ٣٥ · صفحة ٤٣٧

( أَوْ بِالْكَسَلِ وَالتَّمَاهُلِ ) التَّضَاعُفِ عَنْ الْكَسْبِ ( فِي صُورَةِ التَّوَكُّلِ ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ : كَانَ يَقُولُ لِسَالِكِ التَّجْرِيدِ الَّذِي سُلُوكُهُ لَهُ أَصْلَحُ مِنْ تَرْكِهِ لَهُ : إلَى مَنْ تَتْرُكُ الْأَسْبَابَ ؟ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ تَرْكَهَا يُطْمِعُ الْقُلُوبَ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ ، فَاسْلُكْهَا لِتَسْلَمَ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَنْتَظِرُ غَيْرُك مِنْك مَا كُنْت تَنْتَظِرُهُ مِنْ غَيْرِك ، وَيَقُولُ لِسَالِكِ الْأَسْبَابِ الَّذِي سُلُوكُهُ لَهَا غَيْرُ أَصْلَحَ مِنْ تَرْكِهِ لَهَا : لَوْ تَرَكْتهَا وَسَلَكْت التَّجْرِيدَ فَتَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ لَصَفَا قَلْبُك ، وَأَشْرَقَ لَك النُّورُ ، وَأَتَاك مَا يَكْفِيك مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، فَاتْرُكْهَا لِيَحْصُلَ لَك ذَلِكَ ، فَيَجُرُّ بِهِ تَرْكُهَا الَّذِي هُوَ غَيْرُ أَصْلَحَ لَهُ إلَى الطَّلَبِ مِنْ الْخَلْقِ وَالِاهْتِمَامِ بِالرِّزْقِ ، الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ يَجُرُّ بِهِ زَائِدَةٌ أَوْ ضَمَّنَ يَجُرُّ مَعْنَى يُفْضِي .

١٧٬٤٣٧ / ١٧٬٤٣٨