الكتاب الرابع في الزكاة
الجزء ٥ · صفحة ١٣٤وَفِي إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٌ إنْ كَانَتْ سَائِمَةً .
S( وَفِي إبِلٍ وَبَقَرٍ ) وَمِنْهُ الْجَامُوسُ ، والدربانية وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ الْبَقَرِ تَرِقُّ أَظْلَافُهَا وَجُلُودُهَا وَلَهَا أَسْنِمَةٌ ، فَالْبَقَرُ ثَلَاثَةٌ : الْعِرَابُ وَالْجَامُوسُ والدربانية يَتِمُّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، وَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ عَلَى أَغْلِبْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَغْلَبُ أَخَذَ أَعْلَى الْأَدْنَى ، وَأَدْنَى الْأَعْلَى ، وَكَذَا الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ أَوْ سَنَةٌ مِنْ ذَا وَأُخْرَى مِنْ ذَا ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى الْبَقَرِ حَنِثَ بِالْجَامُوسِ ، والدربانية وَالْعِرَابِ ، وَقَدَّمَ الْبَقَرَ عَلَى الْغَنَمِ لِعِظَمِ بَدَنِهَا حَتَّى شَمْلَهَا اسْمُ الْبَدَنَةِ فِي قَوْلٍ ، وَلِأَنَّهَا كَالْإِبِلِ فِي أَنَّهُ يُؤَدَّى عَلَيْهَا بِالشِّيَاهِ وَبِنَفْسِهَا ، ( وَغَنَمٌ ) وَمِنْهُ الْمَعْزُ ( إنْ كَانَتْ سَائِمَةً ) أَيْ رَاعِيَةً ، وَفِي إطْلَاقِ السَّوْمِ عَلَى رَعْيِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى عُمُومِ الْمَجَازِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : السَّوْمُ مَوْضُوعٌ لِرَعْيِ الْإِبِلِ خَاصَّةً ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِرَعْيِ مَا ذُكِرَ كُلُّهُ ، وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ ، وَأَمَّا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ الَّتِي يَعْلِفُهَا صَاحِبُهَا مِنْ عِنْدِهِ أَوْ يَجِيءُ إلَيْهَا بِالْحَشِيشِ ، فَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا خِلَافٌ ، فَقِيلَ : تَجِبُ ، وَالسَّوْمُ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ لَا قَيْدَ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَعَلَيْهِ مَالِكٌ ؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ : لَا زَكَاةَ فِيهَا .