فصل للإمام شراء دواب وعبيد وعدة من الزكاة
الجزء ٦ · صفحة ٨٣( وَكَذَا آخِذُ مَالِ غَيْرِهِ بِتَعَدِّيَةٍ ) أَوْ بِوَجْهٍ حَرَامٍ كَمَالِ كِهَانَةٍ وَرِبَا وَسَرِقَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( إنْ دَفَعَهُ فِي زَكَاتِهِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ عَاصٍ ، وَدَافِعُهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( مُطِيعٌ فَلَا يَجْتَمِعُ بِمَحَلٍّ طَاعَةٌ وَمَعْصِيَةٌ ) ، وَلَوْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ حَرَامٍ أَوْ اغْتَسَلَ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الصَّحِيحِ لِذَلِكَ ، وَأَجْزَاهُ فِي غَسْلِ النَّجِسِ لِأَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَلَا ثَوَابَ لَهُ ، وَعَلَيْهِ الرَّدُّ ( وَيُجْزِيهِ ) إنْ أَعْطَاهُ ( بَعْدَ غُرْمِ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ لِرَبِّهِ ) ، وَإِنْ قُلْتَ : كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يُعْطِيَهُ بَعْدَ غُرْمِ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ أَنْ يَرُدَّ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ إذَا كَانَ قَائِمًا إلَى صَاحِبِهِ ، قُلْتُ : يُتَصَوَّرُ بِرِضَا صَاحِبِهِ بِغُرْمِ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الْعَيْنِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِمَا إنْ كَانَا جِنْسًا وَاحِدًا ، وَدَخَلَ فِي غُرْمِ الْقِيمَةِ مَا إذَا قَالَ صَاحِبُهُ : اخْدِمْ لِي كَذَا ، أَوْ اصْنَعْ لِي ، أَوْ احْمِلْ لِي كَذَا أَوْ اعْمَلْ لِي كَذَا وَكَذَا وَرَضِيَ بِذَلِكَ ، أَوْ هُوَ لَكَ فِيمَا لَكَ عَلَيَّ ( أَوْ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ ) بِهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، ( وَقِيلَ : يُجْزِيهِ مُطْلَقًا ) كَقَوْلِ مَنْ قَالَ : يُجْزِي الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ بِمَاءٍ حَرَامٍ وَيَغْرَمُ ، ( وَعَلَيْهِ الْغُرْمُ وَيُجْزِيهِ اتِّفَاقًا إنْ أَخَذَهُ بِغَلَطٍ ) وَأَعْطَاهُ فِي زَكَاةِ مَالِهِ ( وَلَزِمَهُ غُرْمُهُ ) ، وَإِنْ أَعْطَى فِي زَكَاةِ مَالِهِ مَا اسْتَرَابَهُ فَإِنَّهُ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ .
وَإِنْ قَالَ لَهُ : خُذْ مِنْ مَالِي كَذَا وَأَعْطِهِ فُلَانًا فِي زَكَاةِ مَالِي فَفَعَلَ فَقَدْ أَجْزَاهُ .