شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

جامعة تقديم الزكاة عن وقتها

الجزء ٦ · صفحة ١٦٧

وَإِذَا قَالَ : فَرِّقْ هَذِهِ الزَّكَاةَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّفْرِيقِ فِي قَوْلٍ وَإِنْ قَالَ : أَعْطِهَا لِأَهْلِهَا أَوْ نَحْوَ هَذَا مِمَّا لَا تَفْرِيقَ فِيهِ فَقَدْ أَجَازَ بَعْضٌ أَنْ يَأْخُذَهَا كُلَّهَا أَوْ يُعْطِيَهَا وَاحِدًا ، وَيُعْطِي الْإِنْسَانُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ زَكَاتَهُ وَقَرَابَتَهُ وَهُمْ أَحَقُّ بِهَا لِأَنَّهَا صِلَةٌ وَأَدَاءُ فَرِيضَةٍ ، وَقِيلَ : لَا يُعْطِ أَبَوَيْهِ وَمَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ ، وَأَقُولُ : يُعْطِيهِمْ إذَا لَمْ يُطَالِبُوهُ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهَا دَفْعَ نَفَقَتِهِمْ عَنْهُ ، وَتُعْطِيهَا الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا وَلَهُ إنْفَاقُهَا مِنْهُ وَلَا تَقْصِدُ ذَلِكَ ، وَيَسْقُطُ مَنْ لَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِثْلُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ، وَيُزَكِّي الْبَاقِيَ إنْ تَمَّ فِيهِ النِّصَابُ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : يَسْقُطُ الدَّيْنُ إنْ حَلَّ أَجَلُهُ أَوْ كَانَ عَلَى الْحُلُولِ مِنْ أَوَّلِ ، وَقِيلَ : إنْ أَجَلَّ إلَى مَا بَعْدَ سَنَتِهِ لَا يُسْقِطُهُ وَإِنْ كَانَ فِي سَنَتِهِ أَسْقَطَهُ ، وَلَا يُسْقِطُ إلَّا دَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَرِوَايَةٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ جِنْسِ غَلَّتِهِ أَوْ مِنْ جِنْسِ أَنْعَامِهِ فَلَا يُسْقِطُهُ ، وَقِيلَ : يُسْقِطُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ الْمَوَاشِي مِنْ أَنْعَامِهِ وَمِنْ دَرَاهِمِهِ وَبِالْعَكْسِ ، وَلَا قَائِلَ بِإِسْقَاطِ دَيْنِ الْحُبُوبِ مِنْ حُبُوبِهِ أَوْ مِنْ دَرَاهِمِهِ أَوْ أَنْعَامِهِ .

وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَسُفْيَانَ وَاللَّيْثِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ : إذَا تَمَّ النِّصَابُ فِي ثِمَارِهِ أَسْقَطَ مِنْهَا دَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَزَكَّى الْبَاقِيَ إنْ تَمَّ فِيهِ النِّصَابُ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، وَلَا يُسْقِطُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ لِلَّهِ أَوْ لِمَخْلُوقٍ إنْ لَمْ يُرِدْ إنْفَاذَهَا إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تُعْطِيَ الْفَقِيرَ الزَّكَاةَ بِنِيَّةِ أَنْ يَرُدَّهَا إلَيْكَ فِي دَيْنِكَ عَلَيْهِ ، وَأَرَاهَا زَكَاةً غَيْرَ

٢٬٦٦٧ / ١٧٬٤٣٨