شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

جامعة تقديم الزكاة عن وقتها

الجزء ٦ · صفحة ١٦٨

خَالِصَةٍ لِلَّهِ بَلْ انْفِ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِكَ وَعَالِجْهُ ، فَإِنْ أَعْطَاكَ حَلَّ لَكَ الْأَخْذُ وَانْوِ نَفْعَ أَخِيكَ بِخَلَاصِ ذِمَّتِهِ ، وَأَجَازَ بَعْضٌ أَنْ تُعْطِيَهُ الزَّكَاةَ وَتَقُولُ لَهُ : تَرُدُّهَا عَلَيَّ فِي دَيْنِي عَلَيْكَ ، فَيَقُولُ : نَعَمْ ، فَيَقْبِضُهَا عَلَى ذَلِكَ ، فَهَذَا وَعْدٌ لَوْ لَمْ يَفِ بِهِ لَمْ يُدْرِكْهُ فِي الْحُكْمِ ، وَأَمَّا لَوْ قُلْتَ لَهُ : أُعْطِيكَهَا بِشَرْطِ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ فِي دَيْنِي ، فَلَا تُجْزِي ، وَإِذَا أَعْطَى صَاحِبُ الْمَالِ زَكَاتَهُ لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْفَقِيرِ بِإِذْنِ الْفَقِيرِ لَمْ تُجْزِهِ إذْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْفَقِيرُ وَلَا وَكِيلُهُ ، وَصَاحِبُ الدَّيْنِ لَيْسَ وَكِيلًا لَهُ وَإِنَّمَا قَبَضَ لِنَفْسِهِ ، وَقِيلَ : بِالْجَوَازِ تَنْزِيلًا لِصَاحِبِ الْمَالِ وَاَلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ ، وَمَنْ احْتَاجَ فِي سِجْنٍ أَوْ سَفَرٍ وَهُوَ غَنِيٌّ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُسَلِّفُ لَهُ فَلَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ ، وَإِذَا وَجَدَ مَالَهُ قَضَاهَا ، وَقِيلَ : لَا يَقْضِيهَا ، وَعَلَى الْقَضَاءِ فَقِيلَ : يَقْضِيهَا لِلْفُقَرَاءِ ، وَقِيلَ : الَّذِي أَعْطَاهَا ، وَمَنْ أَعْطَى زَكَاةَ مَالِ رَجُلٍ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ لَمْ تُجْزِ صَاحِبَهَا ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ إنْ أَجَازَهَا الرَّجُلُ بَعْدُ جَازَتْ ، وَأَطْلَقَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ بِبَقَائِهَا فِي يَدِ الْمُعْطَى حَتَّى يُجِيزَ ، وَيُحَلِّفُ الْإِمَامُ أَوْ عَامِلُهُ صَاحِبَ الْمَالِ إذَا اتَّهَمَهُ بِكَتْمِ الزَّكَاةِ أَوْ الْمَالِ أَوْ بَعْضِهِمَا .

٢٬٦٦٨ / ١٧٬٤٣٨