شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الخطبة

الجزء ١٠ · صفحة ١٨١

بَابٌ فِي الْخِطْبَةِ ( نُهِيَ الرَّجُلُ ) وَمِثْلُهُ الْمَرْأَةُ نَهْيَ تَحْرِيمٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَنَهْيَ تَأْدِيبٍ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ وَلَوْ قِيلَ : إنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ ، وَقِيلَ : بَطَلَ وَفُسِخَ النِّكَاحُ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ صِحَّةُ النِّكَاحِ مُطْلَقًا وَعَصَى الْخَاطِبُ ، وَكَوْنُ ذَلِكَ النَّهْيِ لِلتَّحْرِيمِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْبُطْلَانُ وَالْفَسْخُ ؛ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الْخِطْبَةُ ، وَهِيَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي النِّكَاحِ وَذَلِكَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ؛ بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ : النَّهْيُ هُنَا لِلتَّحْرِيمِ بِإِجْمَاعٍ وَمَحَلُّ التَّحْرِيمِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَا إذَا صَرَّحَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا الَّذِي أَذِنَتْ لَهُ بِالْإِجَابَةِ لِلْأَوَّلِ أَوْ تَعَرَّضَتْ كَقَوْلِهَا : لَا رَغْبَةَ عَنْكَ ( أَنْ يَخْطِبَ ) مِنْ خَطَبَ كَكَتَبَ أَوْ أَخْطَبَ كَأَكْرَمَ ( عَلَى خِطْبَةِ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ ( مُسْلِمٍ ) أَيْ مُوَحِّدٍ وَلَوْ عِنِّينًا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ طِفْلًا بِخِطْبَةِ أَبِيهِ أَوْ قَائِمِهِ فَلَا يَخْطِبُ عَلَى خِطْبَةِ مُتَوَلًّى أَوْ مَوْقُوفٍ أَوْ مُتَبَرَّأٍ مِنْهُ ، وَقِيلَ : مُتَوَلًّى فَيَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ مَوْقُوفٍ فِيهِ وَمُتَبَرَّأٍ مِنْهُ ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَبِهِ صَدَّرَ فِي الدِّيوَانِ " .

وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ صَاحِبِ مَالِكٍ : أَنَّ الْخَاطِبَ الْأَوَّلَ إذَا كَانَ فَاسِقًا جَازَ لِلْعَفِيفِ أَنْ يَخْطِبَ عَلَى خِطْبَتِهِ وَرَجَّحَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ قِيلَ : وَهُوَ مُتَّجِهٌ إذَا كَانَتْ الْمَخْطُوبَةُ عَفِيفَةً فَيَكُونُ الْفَاسِقُ غَيْرَ كُفُؤٍ لَهَا فَتَكُونُ خِطْبَتُهُ كَلَا خِطْبَةٍ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِ هَذَا إذَا صَدَرَتْ مِنْهَا عَلَامَةُ الْقَبُولِ ، وَيَجُوزُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ مُشْرِكٍ ، وَقَالَ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ : بِمَنْعِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ ذِمِّيٍّ ؛ فَلَوْ خَطَبَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً لَمْ يَجُزْ لِمُسْلِمٍ خِطْبَتُهَا قَالُوا : وَالْأَخُ فِي : { لَا يَخْطِبُ أَحَدُكُمْ عَلَى

٤٬٦٨١ / ١٧٬٤٣٨