باب في الصداق
الجزء ١٠ · صفحة ٣٥٣( وَمَنْ تَزَوَّجَ بِلَا صَدَاقٍ ) أَوْ بِصَدَاقٍ غَيْرِ جَائِزٍ أَوْ عَلَى أَنْ لَا صَدَاقَ لَهَا ( فَلَهَا ) الصَّدَاقُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : لَا يَحِلُّ النِّكَاحُ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا صَدَاقَ لَهَا ، وَحَرُمَتْ إنْ مَسَّهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ جَدَّدَ الْعَقْدَ بِالتَّصْرِيحِ بِالصَّدَاقِ ، أَوْ بِنِيَّتِهِ وَإِنْ جَدَّدَهُ غَافِلًا لَا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَا صَدَاقَ جَازَ الْعَقْدُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ صَدَاقٍ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَنَوَى أَنْ لَا يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَاقِهَا شَيْئًا مَاتَ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ زَانٍ ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا فَنَوَى أَنْ لَا يُعْطِيَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا مَاتَ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ خَائِنٌ وَالْخَائِنُ فِي النَّارِ ﴾ رَوَاهُ صُهَيْبٌ ، فَإِذَا كَانَ زَانِيًا بِنِيَّتِهِ أَنْ لَا يُعْطِيَهَا شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا وَقَدْ نَوَى ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَإِثْبَاتِ الصَّدَاقِ ؛ فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَهُ إذَا نَوَى قَبْلَ ذَلِكَ وَأَنْ لَا يَنْعَقِدَ ، أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ فِي الْإِثْمِ كَالزَّانِي ، وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا وَلَوْ أَعْلَمَتْهُ إنْ لَمْ يَصْدُقْهَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ اسْتَحِلُّوا فُرُوجَ النِّسَاءِ بِأَطْيَبِ أَمْوَالِكُمْ ﴾ فَإِنَّمَا يَحِلُّ الْفَرْجُ بِمَالٍ حَاضِرٍ أَوْ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ مَذْكُورٍ أَوْ غَيْرِ مَذْكُورٍ فَيُفْرَضُ بَعْدُ .
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ ﴾ فَإِذَا عَقَدَ عَلَى أَنْ لَا صَدَاقَ رُدَّ الْعَقْدُ وَكَانَ الْجِمَاعُ زِنًا وَلَهَا فِي الْحُكْمِ وَعِنْدَ اللَّهِ ( مَنْعُهُ ) مِنْ التَّلَذُّذِ بِهَا ، وَلَوْ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ ( حَتَّى يُصْدِقَهَا ) يَفْرِضُ لَهَا الصَّدَاقَ وَيُعْطِيهَا أَوْ يَفْرِضُهُ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا بِحَسْبِ مَا أَتَّفَقَا وَلَهَا حُقُوقُهَا بَلْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ : لَا يَدْخُلُ الرَّجُلُ عَلَى زَوْجَتِهِ حَتَّى يُصْدِقَهَا وَيُعْطِيَهَا