شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل اتجرت بمعلوم فربحت ثم مست فإذا هي محرمته

الجزء ١٠ · صفحة ٣٧٨

بِالْأَرْبَعِينَ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى تَخْصِيصِ الْعِشْرِينَ ، وَلَكِنْ إنْ أَرَادَتْ الشَّهَادَةَ عَلَيْهَا فَقَطْ فَلَا تَجُوزُ أَيْضًا إلَّا عَلَى قَوْلِ مُجِيزِ التَّجْزِئَةِ ، وَتَجْزِئَةُ الشَّهَادَةِ هِيَ : أَنْ يَشْهَدَ بِجُزْءٍ مِنْهَا ، وَقِيلَ : يَرْجِعَانِ فِي ذَلِكَ إلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَقِيلَ : إنْ تَشَارَطَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ قَبْلَ النِّكَاحِ عَلَى عَدَدٍ مَعْلُومٍ أَوْ شَيْءٍ مَعْلُومٍ وَرَضِيَتْ ثُمَّ زَوَّجَهَا عَلَى أَكْثَرَ فَلَهَا الْأَكْثَرُ وَقِيلَ : مَا رَضِيَتْ بِهِ ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِدِينَارٍ وَدِينَارَيْنِ أَوْ بِدِينَارَيْنِ وَدِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَخَذَتْ الْكُلَّ وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا ذَلِكَ الْإِشْهَادُ فِي الْجَهْرِ عَلَى خِلَافِ مَا فِي السِّرِّ ، وَإِذَا فَعَلَا فَقَدْ كَذَبَا وَالْكَذِبُ حَرَامٌ سَوَاءٌ أَرَادَ مُجَرَّدَ الْكَذِبِ ، أَوْ أَرَادَ الْفَخْرَ وَالسُّمْعَةَ أَوْ الرِّيَاءَ أَوْ تَهَاوُنَ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَإِنْ دَفَعَ بِذَلِكَ مَضَرَّةَ جَائِرٍ أَوْ نَحْوَهُ فَلَا بَأْسَ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - مِثْلُ أَنْ يَطْلُبَهَا الْجَائِرُ بِعِشْرِينَ وَيُزَوِّجُهَا وَلِيُّهَا لِغَيْرِهِ بِهَا أَوْ بِأَقَلَّ ، وَيَظْهَرُ أَنَّهَا زَوَّجَهَا بِأَرْبَعِينَ لِيَرَى الْجَائِرُ أَنَّهُ أَنَّمَا لَمْ يُزَوَّجْهَا لِقِلَّةِ مَا أَعْطَى ، وَالدَّاعِي إلَى تَجْزِئَةِ الشَّهَادَةِ كَثِيرٌ ، مِثْلُ : أَنْ يُرِيدَ الشَّهَادَةَ بِمَا يَسْتَدِي لَهُ غَرِيمُهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ، وَيَسْكُتُ عَنْ الزَّائِدِ ، وَمِثْلُ : أَنْ يَذْكُرُوا لَهُ الْبَعْضَ فَقَطْ إذْ لَوْ ذَكَرُوا الْكُلَّ لَأَنْكَرَ وَتَعَاصَى ، وَمِثْلُ : أَنْ يَذْكُرُوا لَهُ الْبَعْضَ إذْ لَوْ ذَكَرُوا الْكُلَّ لَوَافَقَ عَدَدًا قَدْ خَلَّصَهُ قَبْلُ فَيُوهِمُ الْخَلَاصَ مِنْ هَذَا الثَّانِي وَنَحْوُ ذَلِكَ .

٤٬٨٧٨ / ١٧٬٤٣٨