شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل ارتد إلى الشرك وترك زوجة بالإسلام ثم رجع إليه

الجزء ١١ · صفحة ٢٠٥

وَكَرِهَ الْأَكْثَرُ جِمَاعَ حَلِيلَةٍ بِشَهْوَةِ غَيْرِهَا وَحَرَّمَهَا بِهِ بَعْضٌ .

S( وَكَرِهَ الْأَكْثَرُ جِمَاعَ حَلِيلَةٍ ) أَيْ زَوْجَةٍ ، سُمِّيَتْ لِأَنَّهَا حَلَّتْ لَهُ أَوْ جَامَعَ سُرِّيَّتَهُ ( بِشَهْوَةِ غَيْرِهَا ) بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي قَلْبِهِ زَوْجَتَهُ الْأُخْرَى أَوْ سُرِّيَّتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا ( وَحَرَّمَهَا بِهِ بَعْضٌ ) وَهُوَ الَّذِي اشْتَهَرَ فِي أَلْسِنَةِ النَّاسِ ، وَكَثُرَ فِي لَغَطٍ ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ جَامَعَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَتِهِ أَوْ أَوْطَأَتْهُ نَفْسَهَا مُتَنَكِّرَةً مُتَشَبِّهَةً بِغَيْرِهَا ، فَقِيلَ : لَا تَحْرُمُ ، وَقِيلَ : تَحْرُمُ فَتَحْرِيمُهَا إمَّا لِنِيَّةِ الزِّنَى وَإِمَّا لِأَنَّهُ جَامَعَهَا بِشَهْوَةِ غَيْرِهَا ، إذْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ يُجَامِعُ غَيْرَهَا ، وَكَانَ قِيلَ : رَجُلٌ لَا يَجِدُ لِامْرَأَتِهِ مَوَدَّةً وَلَهُ جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ فَإِذَا أَرَادَ جِمَاعَهَا ذَكَرَ جَارِيَتَهُ عِنْدَهُ ، لِاسْتِجْلَابِ الشَّهْوَةِ فِي قَلْبِهِ فَحَرَّمَهَا عَلَيْهِ مُوسَى فَأَخَذَ النَّاسُ بِقَوْلِهِ ، وَأَحَلَّهَا بَشِيرٌ ، وَهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا الْمَشَارِقَةِ ، وَأَمَّا إذَا ذُكِرَ أَمْرُ الْجِمَاعِ أَوْ ذَكَرَ النَّاسُ الْجِمَاعَ عِنْدَهُ أَوْ النِّسَاءَ ، فَانْفَصَلَ الْمَاءُ عَنْ مَحَالِّهِ فِي دَاخِلِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ ، ثُمَّ جَامَعَ زَوْجَتَهُ فَلَا تَحْرُمُ .

٥٬٢٠٥ / ١٧٬٤٣٨