شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في نكاح المماليك

الجزء ١١ · صفحة ٢٣٤

الصَّدَاقَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ ، قِيلَ : وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فَيُجْعَلُ الْقَبُولُ لِلْعَبْدِ ، قِيلَ : وَإِنْ قَبِلَ السَّيِّدُ جَازَ ، وَوَجْهُ إصْدَاقِ السَّيِّدِ أَوْ السَّيِّدَةِ عَلَى عَبْدِهِ أَوْ عَبْدِهَا أَنَّ الْأَمَةَ لِمَنْ مَلَكَ الْعَبْدَ فَيَرْجِعُ الصَّدَاقُ لِمَنْ مَلَكَهَا ؛ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ مَلَكَ الْعَبْدَ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا فَيَمْتَلِكَهُ وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ ، حَتَّى أَنَّهُ قَدْ قِيلَ : إنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ مَا وُهِبَ لَهُ ، فَإِذَا أَعْطَى مَنْ مَلَكَهُ الصَّدَاقَ عَنْهُ فَقَدْ أَخْرَجَ ذَلِكَ الصَّدَاقَ مِنْ مِلْكِهِ ، كَمَنْ خَلَّصَ دَيْنًا عَنْ أَحَدٍ أَوْ أُجْرَةً فَإِذَا مَلَكَتْ الْأَمَةُ ذَلِكَ الصَّدَاقَ عَلَى حَدِّ الْكَلَامِ فِي تَمَلُّكِ الْعَبْدِ مَا أُعْطِيَ لَهُ دَخَلَ ذَلِكَ الصَّدَاقُ مِلْكَ سَيِّدِهَا ، مِنْ جَانِبِ أَنَّهُ مَالُ أَمَتِهِ ، وَمَا بِيَدِ الْمَمْلُوكِ يَمْلِكُهُ عَنْهُ مَالِكُهُ ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ الصَّدَاقَ كَالْأُجْرَةِ ، وَذَلِكَ هُوَ الْعِلَّةُ بِنَفْسِهَا فِي مَنْعِ صَدَاقِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ لِزَوْجَةِ ذَلِكَ الْعَبْدِ ، إذْ تَمَلَّكَهُ أَوْ تَشَبَّهَ مَنْ مَلَكَهُ ، فَيَصِيرُ مَحْرَمًا لَهَا أَوْ كَمَحْرَمٍ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْجَ بِهِ يَحِلُّ فِي التَّزْوِيجِ ، نَعَمْ : إنْ فَرَضَ ثُمَّ تَرَكَهُ السَّيِّدُ جَازَ ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ ؛ لِأَنَّهُمَا وَلَوْ كَانَا مَمْلُوكَيْنِ لَكِنَّهُمَا عَاقِلَانِ تَجْرِي عَلَيْهِمَا الْأَحْكَامُ ، فَكَيْفَ يَحِلُّ لَهُمَا فَرْجٌ لَمْ يَرْضَيَا بِهِ .

وَقَدْ يَسْتَدِلُّ الْمُجِيزُ بِدُونِ رِضَا الْمَمْلُوكِ بِأَنَّ طَلَاقَ امْرَأَةِ الْعَبْدِ بِيَدِ سَيِّدِهِ إذَا طَلَّقَهَا سَيِّدُهُ ، أَوْ أَمَرَ بِطَلَاقِهَا فَطَلُقَتْ أَوْ أَمَرَتْ سَيِّدَتُهُ رَجُلًا يُطَلِّقُ ، مَضَى وَلَوْ لَمْ يُجِزْهُ الْعَبْدُ ، فَلْيَكُنْ الْعَقْدُ مَاضِيًا عَلَيْهِ وَلَوْ أَنْكَرَهُ وَرَدَّهُ ، وَلَا تُشْكِلُ الْأَمَةُ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهَا لَمْ يَمْلِكْ طَلَاقَهَا ، مِنْ حَيْثُ إنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ نَائِبِهِ ، فَيَجُوزُ عَقْدُهُ عَلَيْهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ،

٥٬٢٣٤ / ١٧٬٤٣٨