شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في العيب

الجزء ١١ · صفحة ٣٦٧

( وَقِيلَ : لَا يُنْقَصُ عَقْدُ وَلِيٍّ إلَّا بِطَلَاقٍ ) فَإِذَا أَنْكَرَتْ الطِّفْلَةُ أَوْ الْمَجْنُونَةُ أَوْ الْبَكْمَاءُ بَعْدَ بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ أَوْ انْطِلَاقٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَوْ بِلَا عَيْبٍ أُجْبِرَ الزَّوْجُ عَلَى الطَّلَاقِ ، وَكَذَا إنْ رَدَّ امْرَأَتَهُ بِعَيْبٍ فَلْيُطَلِّقْهَا وَيُعَدُّ عَلَيْهِ طَلَاقًا وَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : إنَّمَا تَخْرُجُ مِنْهُ بِطَلَاقٍ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ إذْ لَوْ شَاءَ لَأَمْسَكَهَا ، وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ الطِّفْلُ إذَا بَلَغَ عَلَى الطَّلَاقِ إنْ أَنْكَرَ ( وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الطَّلَاقِ ( إنْ كَانَ بِهِ مَا يُرَدُّ بِهِ ) وَرَدَّتْهُ امْرَأَتُهُ ( وَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ وَلَا مُتْعَةَ ) وَلَوْ مَسَّ ؛ لِأَنَّهُ أُجْبِرَ عَلَى الطَّلَاقِ ، فَإِنْ أَعْطَاهُمَا قَبْلُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُمَا ( وَلَا يُعَدُّ عَلَيْهِ ) هَذَا الطَّلَاقُ ( طَلَاقًا ) فَهِيَ لَهُ عَلَى ثَلَاثٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْفَاذًا لِلْإِنْكَارِ لَا بِالذَّاتِ ( وَقِيلَ : ) هُوَ ( طَلَاقٌ ) مُعْتَبَرٌ عَلَيْهِ وَهُوَ الْحَقُّ ( فَيُعَدُّ ) مِنْ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ فَتَكُونُ لَهُ عَلَى اثْنَتَيْنِ ، وَكَذَا إنْ كَانَ الْعَيْبُ فِي زَوْجَتِهِ وَرَدَّهَا بِهِ رَدًّا فَأَبَى أَنْ يُطَلِّقَهَا ، فَإِنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يُجْبَرُ عَلَى الطَّلَاقِ ، وَإِنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى الطَّلَاقِ فِي الصُّورَتَيْنِ لِئَلَّا يُعَطِّلَهَا عَنْ التَّزَوُّجِ ، إذْ مُطْلَقُ الرَّدِّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يُبِيحُ لَهَا التَّزَوُّجَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ التَّطْلِيقُ فِي الصُّورَتَيْنِ طَلَاقًا ؛ لِأَنَّهُ بِإِجْبَارٍ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا عَقْدَ عَلَى مُكْرَهٍ ﴾ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُعَدُّ طَلَاقًا ؛ لِأَنَّ الْمُجْبَرَ الَّذِي لَا عَقْدَ عَلَيْهِ هُوَ مَنْ أَجْبَرَهُ جَائِرٌ أَوْ نَحْوُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِجْبَارُ .

وَأَمَّا هَذَا فَقَدْ لَزِمَهُ التَّطْلِيقُ شَرْعًا ، فَكَيْفَ لَا يُعَدُّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا لِعَيْبِهَا أَوْ عَيْبِهِ عَلَى رَسْمِ أَنْ تَنْفَكَّ عَنْهُ وَلَمْ يُجْبَرْ ، لَكِنَّهُ أَخَذَ

٥٬٣٦٧ / ١٧٬٤٣٨