شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما يبطل الصداق

الجزء ١١ · صفحة ٤٦٠

وَمَنْ أَكْرَهَ امْرَأَةً ثُمَّ طَاوَعَتْهُ أَبْطَلَتْ صَدَاقَهَا ، وَقِيلَ : لَا ، وَلَا إنْ طَاوَعَتْهُ ثُمَّ دَافَعَتْهُ قَبْلَ غُيُوبِ الْحَشَفَةِ وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَعْدَ زِنَاهُ بِهَا لَزِمَهُ صَدَاقُهَا إنْ مَسَّهَا وَلَمْ تُدَنْ بِالتَّحْرِيمِ ، وَمَنْ زَنَتْ وَأَخْبَرَتْ زَوْجَهَا وَلَمْ يُصَدِّقْهَا فَوَطِئَهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ بِالْأَخِيرِ ، وَمَنْ وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَفِي الصَّدَاقِ قَوْلَانِ ، وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ دُبُرَهَا فَنَكَحَهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ لَهَا ، وَلَا تُبْطِلُهُ ، وَكَذَا إنْ مَنَعَتْهُ مِنْ الْوَطْءِ وَأَمْكَنَتْهُ غَيْرَهُ ، وَبَطَلَ إنْ سَكَنَتْ إلَيْهِ ، وَكَذَا فِي الْأُصْبُعِ ، وَإِنْ أَبَاحَتْ ذَكَرَهُ وَنَهَتْهُ عَنْ الْأُصْبُعِ فَأَدْخَلَ الْأُصْبَعَ فَالْوَقْفُ وَإِنْ أَخَذَ رِجْلَيْهَا وَسَكَتَتْ فَلَمَّا وَطِئَهَا قَالَتْ : إنَّمَا أَمْكَنْته مِنْ الْفَخِذَيْنِ وَلَمْ تَمْنَعْهُ بِيَدٍ وَلَا لِسَانٍ فَلَا صَدَاقَ لَهَا ، وَإِنْ سَمَّى صَدَاقًا وَفَعَلَتْ مُبْطِلًا قَبْلَ مَسٍّ فَمَنْ قَالَ يَجِبُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ بِالْعَقْدِ حَتَّى تَكُونَ الْفُرْقَةُ بِلَا مَسٍّ وَلَا مَوْتٍ رَجَعَ النِّصْفُ يَقُولُ : إنَّهَا تُبْطِلُهُ كُلَّهُ .

وَمَنْ قَالَ : لَا يَجِبُ إلَّا النِّصْفُ ، قَالَ : تُبْطِلُ النِّصْفَ فَقَطْ ، فَإِذَا مَسَّهَا أَوْ كَانَ الْمَوْتُ فَلَهَا النِّصْفُ الْبَاقِي ، وَإِنْ فَعَلَتْ مُبْطِلًا أَيْضًا بَعْدَ الْمَسِّ أَبْطَلَتْ النِّصْفَ الْآخَرَ أَيْضًا ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ، وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ : إذَا مَسَّهَا بَطَلَ النِّصْفُ الْبَاقِي أَيْضًا ، وَالْمَوْتُ كَالْمَسِّ ، فُهِمَ ذَلِكَ مِنْ صُورَةٍ فِي كَلَامِهِ ؛ وَوَجْهُهُ أَنَّ الصَّدَاقَ مُسَمًّى مُتَرَتِّبٌ عَلَيْهِ ، فَإِذَا تَحَقَّقَ النِّصْفُ الْبَاقِي بِالْمَسِّ فَلَا يَبْطُلُ ( وَإِنْ أَصْدَقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ) أَوْ خَرَجَتْ عَنْهُ بِظِهَارٍ أَوْ إيلَاءٍ أَوْ حُرْمَةٍ أَوْ لِعَانٍ أَوْ فِدَاءٍ أَوْ فِرَاقِ إنْكَارٍ أَوْ اخْتِيَارٍ ( ثُمَّ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ بِ ) صَدَاقٍ أَوْ بِغَيْرِ صَدَاقٍ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الصَّدَاقَ لِيَقُولَ الْآخَرَ ( آخَرَ فَفَعَلَتْ مُبْطِلًا بَطَلَ الْآخَرُ )

٥٬٤٦٠ / ١٧٬٤٣٨