شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التسري

الجزء ١٢ · صفحة ٦١

بَابٌ فِي التَّسَرِّي هُوَ لُغَةً : اكْتِسَابُ الْجِمَاعِ وَطَلَبُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَاصْطِلَاحًا : اتِّخَاذُ السَّيِّدِ أَمَتَهُ لِلسِّرِّ وَهُوَ النِّكَاحُ ، وَلَا يَتَسَرَّى الْإِنْسَانُ إلَّا أَمَةً مَلَكَهَا ، فَلَوْ أَعَارَ لَكَ إنْسَانٌ أَمَةً لَمْ يَجُزْ لَكَ تَسَرِّيهَا ؛ لِأَنَّ الْفُرُوجَ لَا تُعَارُ ، فَإِذَا أَعَارَهَا لَكَ فَلَا يَحِلُّ لَكَ جِمَاعُهَا ، وَلَا مَسُّهَا بِشَهْوَةٍ وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا بِشَهْوَةٍ وَهِيَ كَسَائِرِ إمَاءِ النَّاسِ ، وَإِنْ أَقْرَضَهَا لَكَ فَعِنْدِي يَجُوزُ لَكَ تَسَرِّيهَا ؛ لِأَنَّ مَنْ أُقْرِضَ لَهُ شَيْءٌ دَخَلَ مِلْكَهُ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا ، بَلْ لَهُ رَدُّ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِنْ تَغَيَّرَ فَلَا يَرُدُّهُ إلَّا إنْ رَضِيَ صَاحِبُهُ ، فَلَوْ رَدَّهَا بِعَيْنِهَا بَعْدَ وَطْئِهَا لَكَانَ رَدُّهُ لَهَا إخْرَاجًا لَهَا عَنْ مِلْكِهِ وَإِدْخَالًا فِي مِلْكِ الْأَوَّلِ بَعْدَ خُرُوجِهَا عَنْهُ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ بَعْضِ قَوْمِنَا ، إذْ قَالَ : وَيَجُوزُ الْقَرْضُ فِي جَمِيعِ الْمُتَمَلَّكَاتِ الْجَائِزِ بَيْعُهَا وَتَحْصُرُهَا الصِّفَةُ وَيَقْدِرُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهَا إلَّا الْجَوَارِيَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهَا لِأَدَائِهِ إلَى إعَارَةِ الْفُرُوجِ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَنْ اقْتَرَضَ شَيْئًا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عَيْنَ ذَلِكَ الشَّيْءِ إنْ بَقِيَ عَلَى مَا أَخَذَهُ بِهِ ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمِثْلَ ، فَإِذَا اقْتَرَضَ جَارِيَةً فَلَهُ وَطْؤُهَا ثُمَّ لَهُ رَدُّهَا بِحُكْمِ الْقَرْضِ ، فَلَوْ جَازَ لَأَدَّى إلَى رَدِّهَا بَعْدَ وَطْئِهَا وَهُوَ عَيْنُ إعَارَةِ الْفُرُوجِ قَالُوا : إلَّا إنْ كَانَ الْقَرْضُ لِامْرَأَةٍ أَوْ لِذِي مَحْرَمٍ أَوْ كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ لَا تُوطَأُ ، وَبَعْضٌ جَوَّزَ ذَلِكَ بِشَرْطِ رَدِّ الْمِثْلِ فَقَطْ ا هـ .

وَوَجْهُ رَدِّ الْقَوْلِ بِمَنْعِ التَّسَرِّي مَا أَعْلَمْتُك بِهِ مِنْ دُخُولِهَا مِلْكَ مَنْ أُقْرِضَتْ لَهُ وَرَدُّهُ إيَّاهَا إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَبَيْعٍ وَقَضَاءٍ مِنْ مَالِهِ وَتَخْلِيصِ ثَمَنٍ فَهُوَ عَقْدٌ آخَرُ وَيُبْحَثُ فِيهِ أَيْضًا كَيْفَ تَجُوزُ عَلَى قَوْلِ الْمَنْعِ إنْ كَانَتْ فِي

٥٬٥٦١ / ١٧٬٤٣٨