شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التسري

الجزء ١٢ · صفحة ٦٥

أُخْرَى هِيَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْتَشْهِدْ أَدَّى عَدَمُ اسْتِشْهَادِهِ إلَى اسْتِعْبَادِ وَلَدِهِ وَهُوَ حُرٌّ ، وَأَنَّهُ إنْ اسْتَشْهَدَ بَعْدَهُ أَدَّى إلَى لُزُومِ غَيْرِ الْوَلَدِ لَهُ كَمَا مَرَّ تَمْثِيلُهُ ، فَكُرِهَ عَدَمُ الِاسْتِشْهَادِ كَرَاهَةً فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ التَّأْدِيَةُ إلَى ذَلِكَ لِإِمْكَانِ إقْرَارِهِ بَعْدُ ، وَإِمْكَانِ أَنْ يَحْفَظَهَا بَعْدَ الِاسْتِشْهَادِ ، وَقَبْلَ دُخُولِهِ حَتَّى يَدْخُلَ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الِاسْتِشْهَادَ غَيْرُ وَاجِبٍ مِنْ حَيْثُ النِّكَاحُ فَإِنَّهُ حَلَالٌ لَهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ بِلَا شَهَادَةٍ ، وَاجِبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُؤَدِّي عَدَمُهُ إلَى مَا هُوَ حَرَامٌ ، وَهُوَ اسْتِعْبَادُ وَلَدِهِ وَلُزُومُ غَيْرِ وَلَدٍ لَهُ .

وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ فِي كَلَامِهِمَا كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُ السَّيِّدَ مَا وَلَدَتْ أَمَتُهُ وَلَوْ أَنْكَرَهُ وَلَمْ يَسْتَشْهِدْ كَأَنَّهَا فِرَاشٌ لَهُ ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلَانِ بَلْ وَجْهَانِ فِي وَلَدِ السَّيِّدِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ ، قِيلَ : يَتْبَعُونَ أُمَّهُمْ فِي الرِّقِّ ، وَقِيلَ : يَتْبَعُونَ أَبَاهُمْ فِي الْحُرِّيَّةِ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَيَتْبَعُ الْأَوْلَادُ فِي اسْتِرْقَاقٍ لِلْأُمِّ لَا لِلْأَبِ بِالْإِطْلَاقِ قَالَ مَيَّارَةُ : إذَا كَانَتْ أُمُّهُمْ حُرَّةً فَهُمْ أَحْرَارٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً فَهُمْ أَرِقَّاءُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ تَسَرٍّ إنْ كَانَ أَبُوهُمْ رِقًّا ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ - وَهُوَ الْأَقْرَبُ - أَنْ يَرْجِعَ الْإِطْلَاقُ لِلْأَبِ أَيْ لَا يَتْبَعُونَ أَبَاهُمْ مُطْلَقًا بَلْ يَتْبَعُونَ أُمَّهُمْ ، وَالْإِطْلَاقُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ عَائِدٌ لِلْأُمِّ ، وَالصَّحِيحُ وَهُوَ أَصْلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ وَلَدَ السَّيِّدِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ حُرٌّ ا هـ بِالْمَعْنَى .

٥٬٥٦٥ / ١٧٬٤٣٨