شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التسري

الجزء ١٢ · صفحة ٧٢

( وَكُرِهَ لَهُ تَسَرِّي أَمَةٍ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ ) أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ مَا مُسَّ كَالْجَدِّ وَإِنْ عَلَا وَإِنْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَابْنِ الِابْنِ وَابْنِ الْبِنْتِ وَلَوْ بِالرَّضَاعِ حَذَرَ أَنْ يَكُونَ قَدْ مَسَّهَا أَوْ تَلَذَّذَ مِنْهَا بِلَمْسٍ أَوْ بِنَظَرٍ عَلَى مَا مَرَّ ، أَوْ مَلَكَهَا مِمَّنْ ذُكِرَ بِنَحْوِ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَأُجْرَةٍ وَإِرْثٍ وَصَدَاقٍ ، وَإِنْ قَالَ : لَمْ أَفْعَلْ ، صَدَّقَهُ إنْ كَانَ أَمِينًا ، وَلَا يُكْرَهُ لَهُ إنْ لَمْ تَحِلَّ لِمَنْ جَاءَتْ مِنْهُ إلَيْهِ فَإِنْ مَسَّهَا الْأَبُ فَمَا عَلَا أَوْ الِابْنُ وَمَنْ دُونَهُ بِذَكَرِهِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ جَسَدِهَا أَوْ بِيَدِهِ فِي فَرْجِهَا أَوْ نَظَرَ فَرْجَهَا نَظَرَ عَمْدٍ وَشَهْوَةٍ أَوْ مَسَّ عَمْدٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ النَّظَرُ كَالْمَسِّ وَذَلِكَ كُلُّهُ قِيَاسًا عَلَى الزَّوْجَةِ ، فَكَمَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ زَوْجُهُ هُوَ لَا تَحْرُمُ السُّرِّيَّةُ ، وَالْمَسُّ وَالنَّظَرُ مُلْحَقَانِ بِالتَّسَرِّي وَكَمَا أُلْحِقَتْ مَزْنِيَّتُهُمْ بِزَوْجَاتِهِمْ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَسَرَّى أَمَةً مِنْ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ ، وَفِي ( الدِّيوَانِ ) : لَا يَتَسَرَّى مَرْهُونَةً وَإِنْ فَعَلَ لَمْ تَحْرُمْ وَلَا مَا وَرِثَ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ مَا مَسَّ أَوْ مَلَكَهَا مِنْهُ لَا بِإِرْثٍ وَلَوْ طِفْلَةً ، وَقِيلَ : إنْ كَانَتْ بَالِغَةً لَزِمَهَا أَنْ تُخْبِرَهُ بِذَلِكَ ، وَكَذَا الَّتِي طَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ إنْ مَلَكَهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ ، وَمَا بَاعَهَا خِيَارًا أَوْ وَهَبَهَا لِغَائِبٍ أَوْ اسْتَأْجَرَ بِهَا أَجِيرًا أَوْ تَزَوَّجَ بِهَا امْرَأَةً بِلَا شُهُودٍ فَلَا يَتَسَرَّاهَا ، فَإِنْ فَعَلَ وَرَجَعَتْ إلَيْهِ جَازَ لَا إنْ دَخَلَتْ مِلْكَ مَنْ عَلَّقَهَا إلَيْهِ ، فَإِنْ فَعَلَ ثَبَتَ النَّسَبُ ، وَصَدَاقُهَا لِمَالِكِهَا .

وَكَذَا لَا يَجُوزُ لِمَنْ عُلِّقَتْ إلَيْهِ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا ، وَتَحْرُمُ بِهِ إنْ فَعَلَ ، وَإِنْ رَجَعَتْ لِلْأَوَّلِ فَلَهُ

٥٬٥٧٢ / ١٧٬٤٣٨