شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التسري

الجزء ١٢ · صفحة ٧٦

وَلَزِمَ اسْتِبْرَاءُ أَمَةٍ أَيْ : طَلَبُ بَرَاءَةِ بَطْنِهَا مِنْ جَنِينٍ ، وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ قَدْ تَسَرَّاهَا أَوْ فَعَلَ بِهَا مُوجِبَ عِدَّةٍ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَتَمَتَّعَ بِهَا مَالِكُهَا ( قَبْلَ تَسَرِّيهَا بِحَيْضَتَيْنِ ) لَا بِحَيْضَةٍ وَنِصْفٍ ، وَلَوْ كَانَتْ نِصْفَ الْحُرَّةِ ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ لَا تَتَجَزَّأُ وَهَذَا لِلْحَائِضِ وَتُسَمَّى حَائِلًا قَالَ الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَطْءِ السَّبَايَا مِنْ الْإِمَاءِ فَقَالَ : لَا تَطَئُوا الْحَوَامِلَ حَتَّى يَضَعْنَ ، وَلَا الْحَوَائِلَ حَتَّى يَحِضْنَ ﴾ وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ ﴾ وَذَلِكَ فِي الْإِمَاءِ إذَا حَمَلَتْ مِنْ غَيْرِكَ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ وَهُوَ غَيْرُ مَخْصُوصٍ بِالسَّبَايَا ، أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَخِيرُ : فَظَاهِرُ الْعُمُومِ ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ : وَلَوْ كَانَ وَارِدًا فِي جَوَابِ السُّؤَالِ عَنْ السَّبَايَا لَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ لَفْظِهِ لَا بِخُصُوصِ سَبَبِ وُرُودِهِ ، وَقَالَ الرَّبِيعُ فِي مَعْنَى حَائِلٍ : مَنْ يَأْتِيهَا الْحَيْضُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ ، وَقِيلَ : تَسْتَبْرِئُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقِيلَ : بِحَيْضَتَيْنِ مِنْ الْبَائِعِ وَبِحَيْضَتَيْنِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقِيلَ : بِحَيْضَةٍ عِنْدَ الْبَائِعِ وَحَيْضَةٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ( أَوْ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا ) نِصْفِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، هَذَا ( لِغَيْرِ حَائِضٍ ) لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ وَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ : بِشَهْرَيْنِ وَقِيلَ بِأَرْبَعِينَ وَقِيلَ بِعِشْرِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : تَسْتَبْرِئُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ إنْ كَانَتْ تَحِيضُ وَذَلِكَ كُلُّهُ ( إنْ كَانَتْ ) مِلْكًا لَهُ ( بِكَبَيْعٍ وَإِنْ ) كَانَتْ لَهُ ( بِمَوْتِ سَيِّدٍ ) بِوَاسِطَةِ إرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ عَنْ وَرَثَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( فَ ) الْوَقْتُ الَّذِي تَسْتَبْرِئُ بِهِ ( شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ ) نِصْفُ

٥٬٥٧٦ / ١٧٬٤٣٨