باب في الرضاع
الجزء ١٢ · صفحة ١٤٦وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ : لَا تَحْرِيمَ بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ لِحَدِيثِ سَهْلَةَ فِي سَالِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ﴿ أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ ﴾ ، وَرَوَى عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ والإملاجتان ﴾ ، وَرَوَى قَوْمُنَا ﴿ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَلْ تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ ؟ قَالَ : لَا ﴾ ، وَقَالَ أَكْثَرُ الْحِجَازِيِّينَ : لَا تَحْرُمُ بِأَقَلَّ مِنْ عَشْرٍ .
وَفِي السُّؤَالَاتِ ؛ كَانَ تَحْرِيمُ الرَّضَاعَةِ بِعَشْرِ رَضَعَاتٍ ، وَكَانَ فِيمَا يُتْلَى فَنُسِخَ الرَّسْمُ وَالْحُكْمُ جَمِيعًا وَعَنْ عَائِشَةَ ﴿ كَانَ فِيمَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٌ يُحَرِّمْنَ ، ثُمَّ نُسِخَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ ﴾ ، وَكَأَنَّهَا لَمْ يَبْلُغْهَا نَسْخُ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ هَذَا لَا يُتْلَى ، فَهُوَ مِمَّا نُسِخَ لَفْظُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ وَحُجَّةُ أَصْحَابِنَا رِوَايَةُ الْبَيْهَقِيّ الْمَذْكُورَةُ وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ إنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ : لَا تُحَرِّمُ الْخَطْفَةُ وَلَا الْخَطْفَتَانِ فَقَالَ : قَضَاءُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ، يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ أَطْلَقَ الرَّضَاعَ ، فَأَقَلُّ قَلِيلٍ مِنْهُ يُحَرِّمُ ، وَمَا قِيلَ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ : لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ وَلَا الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ فَقَالَ : قَضَاءُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ قَضَاءِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ إلَى أَنْ قَالَ : ﴿ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ ﴾ ، وَقِيلَ لَهُ : إنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَا : لَا يُحَرِّمُ رَضْعَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ فَقَالَ : كِتَابُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِهِمَا وَقَرَأَ آيَةَ