شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الرضاع

الجزء ١٢ · صفحة ١٥٠

وَتَبَيَّنَ وَلَمْ يَشْرَبْ فَلَا رَضَاعَ وَلَا شُبْهَةَ ، وَقِيلَ : لَوْ قُطِرَتْ قَطْرَةٌ مِنْ لَبَنِ امْرَأَةٍ فِي بِئْرٍ فَشَرِبَ مِنْهَا صَبِيٌّ لَكَانَ رَضَاعًا ، وَقِيلَ : لَا إنْ اسْتَهْلَكَتْ عَيْنَ اللَّبَنِ وَلَوْنَهُ وَغَلَبَ عَلَيْهِ الْمَاءُ ، وَقِيلَ : لَا أَيْضًا إنْ كَانَ الْمَاءُ أَكْثَرَ ذَكَرَهُ فِي " التَّاجِ " وَيَدُلُّ لَهُ جَوَازُ التَّوَضُّؤِ بِهِ .

( وَإِنْ ) جَعَلَتْهُ ( بِدَقِيقٍ أَوْ طَعَامٍ يَابِسٍ فَأَطْعَمَتْهُ وَلَوْ قَلِيلَهُ فَ ) بِذَلِكَ ( رَضَاعٌ ) إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ مَوْضِعُهُ أَوْ عَجَنَتْ بِهِ ذَلِكَ الطَّعَامَ ، وَقِيلَ : شُبْهَةٌ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ وَلَمْ تُطْعِمْهُ الْكُلَّ وَلَا الْأَكْثَرَ وَإِنْ تَبَيَّنَ لَمْ يَكُنْ رَضَاعًا مَا لَمْ تُطْعِمْهُ وَلَا شَكَّ إنْ عَجَنَتْهُ كُلَّهُ بِهِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ رَضَاعٌ وَإِنْ طَبَخَتْ لَبَنَهَا فِي أُرْزٍ فَأَكَلَ مِنْهُ صَبِيٌّ أَوْ شَرِبَ مِنْ مَائِهِ فَشُبْهَةٌ وَيَكُونُ رَضَاعًا إلَّا إنْ جَفَّ الْأُرْزُ جُفُوفًا لَا تَلْحَقُهُ رُطُوبَةٌ مِنْهُ وَتَغَيُّرٌ وَاحْتَمَلَهُ وَذَهَبَ عَيْنُهُ ، وَاخْتِيرَ الِاحْتِيَاطُ كَذَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ ، وَفِي " الدِّيوَانِ " قَوْلَانِ : إذَا ذَهَبَ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ فِي نَحْوِ مَاءٍ أَوْ طَعَامٍ وَإِنْ طُبِخَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ حَتَّى غَيَّرَتْهُ النَّارُ لَمْ يَكُنْ رَضَاعًا قُلْتُ : هُوَ رَضَاعٌ وَإِذَا وَقَعَ لَبَنُهَا فِي طَعَامٍ وَتَيَبَّسَ حَتَّى ذَهَبَتْ رُطُوبَتُهُ فَأَكَلَ الصَّبِيُّ لَمْ يَكُنْ رَضَاعًا لِزَوَالِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَوْضِعَ النَّجِسَ يَطْهُرُ بِالْيَبَسِ وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ ، وَأَصْلُ الْحُكْمِ بِطُهْرِهِ زَوَالُ رُطُوبَةِ النَّجَسِ ، وَلَا يُشْرَطُ فِي اللَّبَنِ إلَّا زَوَالُ رُطُوبَتِهِ فِي الرَّضَاعِ وَكَذَا فَعَلَ بَعْضٌ فِي الشَّيْءِ الْمُتَنَجِّسِ .

٥٬٦٥٠ / ١٧٬٤٣٨