شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل المدة التي يحكم فيها على الغائب بالموت

الجزء ١٢ · صفحة ١٩٧

فَصْلٌ ( يُحْكَمُ ) عَلَى غَائِبٍ بِمَوْتٍ إذَا تَمَّتْ لَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً بِمَا مَضَى لَهُ مِنْ عُمْرِهِ قَبْلَ الْغَيْبَةِ أَوْ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ أَوْ مِائَةٌ أَوْ ثَمَانُونَ أَوْ سَبْعُونَ بِمُوَحَّدَةٍ أَوْ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ بِالْمُوَحَّدَةِ أَوْ تِسْعُونَ بِالْمُثَنَّاةِ أَوَّلًا أَوْ لَا يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ ، وَصُحِّحَ كَمَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَقْوَالٌ وَيَدُلُّ لِقَوْلِ السَّبْعِينَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ أَقَلُّ أُمَّتِي أَبْنَاءُ السَّبْعِينَ ﴾ " ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ أَقَلُّ أُمَّتِي الَّذِينَ يَبْلُغُونَ السَّبْعِينَ ﴾ " ، وَإِذَا حُكِمَ بِمَوْتِهِ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَتَزَوَّجَتْ بِلَا طَلَاقِ وَلِيٍّ ، وَ ( عَلَى مَفْقُودٍ بِمَوْتٍ إذَا مَضَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعُ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ فَقْدِهِ ) لَا مِنْ يَوْمِ الشَّهَادَةِ بِالْفَقْدِ سَنَةٌ لِكُلِّ جِهَةٍ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : سَبْعٌ بِمُوَحَّدَةٍ ، وَعَنْ عَلِيٍّ سِتُّ سِنِينَ ( وَيُقَسَّمُ مَالُهُ ) عِنْدَنَا ، وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ : لَا ، إذْ لَا مِيرَاثَ بِشَكٍّ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ وَهِيَ مَا مَرَّ فِي الْغَائِبِ ، قَالُوا : وَكَانَ الْأَصْلُ فِي الزَّوْجَةِ أَنْ لَا تُبَاحَ لِلْغَيْرِ إلَّا كَذَلِكَ لَكِنْ عَارَضَنَا قُوَّةُ الضَّرَرِ بِهَا ، وَسَوَاءٌ عِنْدَنَا الْفَقْدُ فِي بَلَدِ التَّوْحِيدِ وَالْفَقْدُ فِي بَلَدِ الشِّرْكِ فِي حَرْبٍ أَوْ سِلْمٍ .

وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ : مَنْ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ أَوْ فُقِدَ فِي بَلَدِ الشِّرْكِ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ وَتَبْقَى زَوْجَتُهُ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ أَوْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ مَا لَا يَعِيشُ إلَيْهِ إذْ لَا يُوصَلُ إلَى كَشْفِ حَالِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ وَنَحْوَهُ يَكْتُبُ إلَى النَّوَاحِي وَيُمْعِنُ فِي الْكَشْفِ عَنْهُ فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ ضَرَبَ لَهُ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ رُفِعَ إلَيْهِ الْأَمْرُ إنْ كَانَ حُرًّا أَوْ حُرَّةً ، وَسَنَتَيْنِ إنْ كَانَ

٥٬٦٩٧ / ١٧٬٤٣٨