شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في من فقد عن زوجة ثم تزوجت غيره

الجزء ١٢ · صفحة ٢٤٩

( وَمَنْ فُقِدَ عَنْ امْرَأَةٍ فَوَلَدَتْ كَثِيرًا ) مِنْ الْأَوْلَادِ ( بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ ) الْمَحْسُوبَةِ ( مِنْ يَوْمِهِ ) أَيْ يَوْمِ الْفَقْدِ ( ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ثَانِيًا فَفُقِدَ فَوَلَدَتْ كَثِيرًا بَعْدَ مُدَّةِ فَقْدِهِ ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ثَالِثًا فَفُقِدَ فَوَلَدَتْ ) كَثِيرًا بَعْدَ مُدَّةِ الْفَقْدِ ( كَذَلِكَ ) وَهَكَذَا بِلَا حَدٍّ ، ( فَلْيَأْخُذْ الْأَوَّلُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنِ نِكَاحِ الثَّانِي ) وَلَوْ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ، وَطَالَتْ الْمُدَّةُ ، لِأَنَّهُ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُمْ وُلِدُوا عَلَى فِرَاشِهِ وَهِيَ زَوْجَةٌ لَهُ ، وَالْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ : ( وَيَأْخُذُ هُوَ ) أَيْ الثَّانِي ( مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثِ ، وَيَأْخُذُ ) الثَّالِثُ ( مَا بَيْنَهُ ) أَيْ مَا بَيْنَ نِكَاحِهِ ( وَبَيْنَ قُدُومِهِمْ ) أَيْ قُدُومِ هَذَا الثَّالِثِ وَالثَّانِي وَالْأَوَّلِ ، فَلَوْ كَانُوا أَكْثَرَ لَأَخَذَ الرَّابِعُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَامِسِ ، وَالْخَامِسُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّادِسِ وَهَكَذَا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَأْخُذُ أَوَّلَ كُلِّ اثْنَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَوْ كَثُرُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ، وَطَالَتْ الْمُدَّةُ .

وَهَذَا مُخْتَارُ الْمُصَنِّفِ وَأَبِي زَكَرِيَّاءَ ( وَقِيلَ : يَلْزَمُ الثَّانِيَ مِمَّا ) أَيْ مِنْ الْأَوْلَادِ الَّذِينَ ( بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثِ الْأَوَّلُ مِنْهُمْ ، وَفِي الثَّانِي قَوْلَانِ لَا مَا بَعْدَهُ ، وَلَزِمَ الثَّالِثَ ) الْوَلَدُ ( الْأَوَّلُ بَعْدَ تَمَامِ فَقْدِهِ ، وَفِي ) الْوَلَدِ ( الثَّانِي قَوْلَانِ لَا مَا بَعْدَهُ ، وَ ) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ( هَلْ يَلْزَمُ الْأَوَّلَ بَاقِي الْأَوْلَادِ ) ؟ وَهُوَ الْوَلَدُ الثَّالِثُ مِمَّا بَيْنَ الزَّوْجِ الثَّالِثِ بَعْدَ الْمُدَّةِ ، وَبَيْنَ الْقُدُومِ ، وَالْوَلَدُ الثَّالِثُ مِمَّا بَيْنَ الزَّوْجِ الثَّانِي بَعْدَ مُدَّةِ الْفَقْدِ وَبَيْنَ الزَّوْجِ الثَّالِثِ وَالْوَلَدُ الثَّانِي ، فِيهِمَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ ، وَكُلُّ مَا بَعْدَ الثَّالِثِ ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَفْقُودُ الْأَوَّلُ أَصْلًا

٥٬٧٤٩ / ١٧٬٤٣٨