شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في من فقد عن زوجة ثم تزوجت غيره

الجزء ١٢ · صفحة ٢٥٤

( وَإِنْ تَزَوَّجَ غَاصِبٌ زَوْجَةَ رَجُلٍ ، أَوْ تَسَرَّى سُرِّيَّتَهُ فَأَعْلَنَ بِذَلِكَ ) وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يُعْلِنْ ( فَاِتَّخَذَ لَهَا بَيْتًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ كَثِيرًا فَالْكُلُّ لِلْأَوَّلِ فِي الْحُكْمِ ) لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَهُ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، ( وَقِيلَ ، يَلْزَمُهُ مَا وَلَدَتْ دُونَ ) الْأَشْهُرِ ( السِّتَّةِ ) وَمَا تَحَرَّكَ بِبَطْنِهَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ ( مِنْ يَوْمِ نِكَاحِ الْغَاصِبِ أَوْ تَسَرِّيهِ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ بَنُو أُمِّهِمْ ) وَقَالَ أَبُو يَعْقُوبَ : إنْ هَرَبَتْ مِنْ زَوْجٍ وَلَحِقَتْ بِرَجُلٍ أَوْ غُصِبَتْ وَانْقَطَعَ وَطْءُ الزَّوْجِ عَنْهَا فَوَلَدُهَا وَلَدُ زِنًى لَا يَلْحَقُ الزَّوْجَ ، وَقِيلَ : إنَّ النَّسَبَ ثَابِتٌ لِلْمُغْتَصِبِ إذَا ضَمِنَهَا لِنَفْسِهِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُسْتَحِلِّ ، وَإِنْ سُبِيَتْ فَمَا سُبِيَتْ بِهِ أَوْ رُجِيَ أَنْ يَكُونَ مِنْ زَوْجِهَا فِي الْإِسْلَامِ فَلَهُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ ابْنُ أُمِّهِ ، وَقِيلَ : بِثُبُوتِ نَسَبِهِ لَلْمُشْرِكِينَ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا وَلَدَتْ فَلِزَوْجِهَا فِي الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ ذُو الْفِرَاشِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّادٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ( وَقِيلَ ، الْمَفْقُودُ يَخْتَارُ أَكْثَرَ الصَّدَاقَيْنِ ) بِأَنْ لَا يُعْطِيَ لَهَا مَا زَادَ صَدَاقُهُ عَلَى صَدَاقِ الثَّانِي ، كَمَا لَا يُعْطِيهَا مَا قَابَلَهُ ، وَإِنْ تُسَاوَيَا صَدَاقًا أَوْ كَانَ صَدَاقُهُ أَقَلَّ فَبِالْأَوْلَى أَنْ لَا يُعْطِيَهَا شَيْئًا ( وَقِيلَ : يَأْخُذُ امْرَأَتَهُ وَلَا خِيَارَ لَهُ ، وَقِيلَ : حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى الْآخَرِ ) أَيْ عَلَى كُلِّ مَنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ إنْ مَسَّهَا أَوْ رَأَى بَاطِنَهَا ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْأَوْلَادُ كُلُّهُمْ لِلْأَوَّلِ ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّ كُلَّ مَنْ مَسَّ امْرَأَةً كَمَا يَحِلُّ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافَ ذَلِكَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى زَوْجِهَا ، وَقِيلَ : عَلَيْهِ لَا عَلَى زَوْجِهَا ، وَالْأَوْلَادُ كُلُّهُمْ لِلْأَوَّلِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ .

قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ : وَإِنْ نُعِيَ إلَى امْرَأَةٍ زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ

٥٬٧٥٤ / ١٧٬٤٣٨