شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بيع الأصول

الجزء ١٥ · صفحة ١٨

( وَالْحَدُّ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ هُوَ قَوْلُهُ : ( الْحَاجِزُ ) أَيْ الْفَاصِلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، وَيَلْزَمُ مِنْ الْحَجْزِ بَيْنَهُمَا بَيَانُهُمَا فَالنَّعْتُ بِقَوْلِهِ : ( الْمُبَيِّنُ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِهِ الْمُوصِلُ لِمَعْرِفَتِهِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ ) نَعْتُ تَوْكِيدٍ وَزِيَادَةُ إيضَاحٍ ، وَالْمُرَادُ عَلَى مَا هُوَ بِهِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ، سَوَاءٌ وَافَقَ مَا عِنْدَ اللَّهِ أَمْ لَا ، وَ " مَا " وَاقِعَةٌ عَلَى الصِّفَةِ ، وَلَفْظُ : هُوَ عَائِدٌ إلَيْهَا ، وَهَاءُ بِهِ لِلشَّيْءِ ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي ، أَوْ مَعَ ، أَيْ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي هِيَ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ أَوْ مَعَهُ ، أَوْ لَفْظُ " هُوَ " عَائِدٌ إلَى الشَّيْءِ ، وَالْهَاءُ لِلصِّفَةِ ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى ، أَوْ مَعَ ، أَيْ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَلِكَ الشَّيْءُ عَلَيْهَا أَوْ مَعَهَا ( وَصَحَّ ) الْحَدُّ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ فَفِي ذَلِكَ اسْتِخْدَامٌ ، فَإِنَّ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ قَبْلُ بِمَعْنَى نَفْسِ الشَّيْءِ الْحَاجِزِ لَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ ( بِمَنَازِلَ ) مَبْنِيَّةٍ بِنَحْوِ طِينٍ أَوْ حِجَارَةٍ أَوْ أَعْوَادٍ ( وَأَوْدِيَةٍ ) وَأَنْهَارٍ ( وَقُرُونِ جِبَالٍ ) أَيْ أَعَالِيهَا إنْ دَخَلَ مَا يَلِيهِ مِنْ الْجَبَلِ إلَى أَعْلَاهُ وَإِلَّا وَحَدَّ بِقَرْنِ الْجَبَلِ كَانَ كَمَنْ حَدَّ مَبِيعَهُ بِمَنْ يَلِي مَنْ يَلِيهِ ، وَفِي إجْزَائِهِ قَوْلَانِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ صِغَارَ الْجِبَالِ أَوْ الْقِطَعَ الْمُنْفَرِدَةَ مِنْ الْجِبَالِ فِي أَصْلِهَا ، وَبِالْكُدَى وَالْحِجَارَةِ وَالْأَوْتَادِ وَالْخَشَبِ ( وَطُرُقٍ جَائِزَةٍ ) أَنْ نُبَيِّنَ حَدَّهَا قَدِيمَةً أَوْ جَدِيدَةً ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْجَدِيدُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُ كَلَامُ بَعْضٍ ، وَلَيْسَ مُرَادًا لَهُ لَا بِطَرِيقٍ غَيْرِ جَائِزٍ ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَحِلُّ فَلَا يَحْصُلُ التَّمْيِيزُ ، وَإِنْ حَصَلَ جَازَ ( وَآبَارٍ وَأَجْبَابٍ ) جَمْعُ جُبٍّ ( إنْ بُنِيَتْ ) أَيْ الْأَجْبَابُ بِنَاءً مُمَيِّزًا لَهَا مِنْ غَيْرِهَا ، وَإِنْ لَمْ تُبْنَ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ أَوْ بُنِيَتْ وَاسْتَوَتْ بِغَيْرِهَا بِلَا تَمْيِيزٍ لَمْ يَكُنْ الْحَدُّ بِهَا ، وَيَكْفِي بِنَاءٌ عَلَى الْبِئْرِ

٧٬٠١٨ / ١٧٬٤٣٨