شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بيع الأصول

الجزء ١٥ · صفحة ٢٣

( وَمَنْ بَاعَ أَرْضَهُ بِحُدُودِهَا ) ، أَيْ مَنْ أَرَادَ بَيْعَهَا ، وَإِنَّمَا عَنَى الْمُصَنِّفُ حَقِيقَةَ أَرْضِهِ بِمَا فِيهَا أَوْ دُونَهُ فَتَشْمَلُ الْكُلَّ وَالْبَعْضَ وَالتَّسْمِيَةَ ، فَصَحَّ التَّفْصِيلُ فِي قَوْلِهِ : ( فَإِمَّا ) أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَبِيعَ ( جَمِيعَ أَصْلِهِ ) أَرْضًا وَبِنَاءً وَشَجَرًا وَغَارًا وَمَطْمُورَةً ( أَوْ بَعْضَهُ ) وَهُوَ الْجُزْءُ الْمُتَحَيِّزُ عَلَى حِدَةِ الْمُتَعَيَّنِ ، ( أَوْ تَسْمِيَةً ) وَهُوَ الْجُزْءُ الشَّائِعُ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَالْبَعْضِ ، وَالتَّسْمِيَةُ ( إمَّا مِنْ ) أَصْلٍ ( خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ ، فَيَصِحُّ الْأَوَّلُ ) وَهُوَ بَيْعُ جَمِيعِ أَصْلِهِ ( بِكُلِّهِ ، وَكُلِّ مَا فِيهِ مِنْ نَاسٍ لِنَاسٍ ) ، أَيْ إلَى نَاسٍ ، بِأَنْ يَقُولَ : بِعْتُهُ لَكَ بِكُلِّهِ وَكُلِّ مَا فِيهِ مِنْ فُلَانٍ إلَى فُلَانٍ ، وَمِنْ فُلَانٍ إلَى فُلَانٍ ، أَوْ يَقُولَ : مِنْ أَرْضِ فُلَانٍ إلَى أَرْضِ فُلَانٍ ، وَمِنْ أَرْضِ فُلَانٍ إلَى أَرْضِ فُلَانٍ ، أَوْ يَذْكُرَ أَحَدَهُمَا بِأَرْضِهِ وَالْآخَرَ بِلَا أَرْضِهِ ( بِ ) حُدُودٍ ( أَرْبَعَةٍ ) أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ اثْنَيْنِ ، وَالْبَاءُ الدَّاخِلَةُ عَلَى كُلٍّ فِي كَلَامِهِ لَيْسَتْ جَارَّةً لِكُلٍّ الْمُؤَكَّدِ بِهِ ، فَإِنَّ الْبَاءَ لَا تَجُرُّ كُلًّا الْمُؤَكِّدَةِ ، بَلْ النَّفْسَ وَالْعَيْنَ ، فَمَجْرُورُهَا مَجْمُوعُ قَوْلِهِ : كُلِّهِ ، وَقَوْلِهِ : لِنَاسٍ وَمَا بَيْنَهُمَا فَهُوَ بِنَصْبِ الْكُلَّيْنِ حِكَايَةً ، وَالْأَصْلُ فَيَصِحُّ الْأَوَّلُ بِأَنْ يَقُولَ : بِعْتُ أَصْلِي كُلَّهُ وَكُلَّ مَا فِيهِ مِنْ نَاسٍ لِنَاسٍ ، وَفَائِدَةُ قَوْلِهِ : وَكُلَّ مَا فِيهِ ، دُخُولُ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ إذَا كَانَ الِاتِّفَاقُ بَيْنَهُمَا عَلَى بَيْعِ الْأَرْضِ وَمَا فِيهَا ، وَذَلِكَ فِي عُرْفِ مَنْ يُطْلِقُ الْأَصْلَ عَلَى الْأَرْضِ وَحْدَهَا ، وَإِلَّا فَإِذَا قَالَ : بِعْتُ أَصْلِي دَخَلَتْ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ : وَكُلَّ مَا فِيهِ .

وَإِذَا قَالَ : بِعْتُ أَرْضِي ، وَلَمْ يَقُلْ : وَمَا فِيهَا ، وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَحْدَهَا ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا وَعَلَى مَا فِيهَا لَمْ

٧٬٠٢٣ / ١٧٬٤٣٨