الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

47- تفسير آيات التعريض بالزواج في العدة والمتعة والمهر الذي لم يسم

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

ثم ذكر المرأة التي طلقها زوجها قبل أن يمسها وقد سمىّ لها مهراً فقال ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ) يعني : من قبل أن تجامعوهن ( وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً ) يعني : المهر فريضة ( فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ِ) يعني : فعليكم نصف المهر ، ثم استثنى فقال ( إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ ) يقول : إلا أن يترك النساء نصف المهر للزوج فتقول المرأة : إنه لم يدخل بي ولم ينظر إلى عورتي ولم يجد مني شيئاً ، فتعفو عن نصف المهر ، فتتركه لزوجها .

ثم قال : (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) يعني : الزوج فيوفيها المهر كله ، ، فيقول : كانت في ملكي ، ومنعتها من الأزواج فيعطيها المهر كله .

ثم قال : (ِ وَأَنْ تَعْفُوا) يعني : فإن تتركوا ( أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) يعني : إن تركت المرأة نصفها من حقها ، أو أعطاها الرجل المهر كله فهو أعظم لأجرهم ، ثم قال : ( وَلا تَنْسَوُا ) يعني : ولا تتركوا ( الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) يعني : من المرأة والرجل في الترك . يقول : إن تركت المرأة نصف حقها للرجل فهو أفضل وأعظم لأجرها ، وإن وفاها الرجل المهر كله فهو أفضل وأعظم لأجره .

وإن أبوا فهو النصف الذي ذكره الله ( إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ ) يعني : بما ذكر في هذه الآية ( بَصِيرٌ) .

قوله ( وَلِلْمُطَلَّقَاتِ ) يعني : اللاتي دخل بهن الأزواج ( مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ) أن يفعلوا ذلك ، يعني : على قدر أموالهم . ( كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ) يعني : أمره ، ما بيّن في أمر المتعة . ( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) يعني : تعفوا .

قال : فمن طلق امرأته قبل أن يمسها ، وقد سمى لها مهراً فلها نصف المهر ، وليس لها متاع بعد النصف ، ومن طلق امرأته قبل أن يمسها ولم يسم لها مهراً فلها المتاع على قدر ماله كما قال الله ، ولا مهر لها .

٢٠٢ / ٣٠٦