22- تفسير آيات حفظ أموال اليتامى والوصية بهم وأحكام ذلك كله
الجزء ١ · صفحة ١٠٨22- تفسير آيات حفظ أموال اليتامى والوصية بهم وأحكام ذلك كله
تفسير ما أمر الله به الأوصياء أن يفعلوا في أموال اليتامى :
قوله في السورة التي يذكر فيها النساء(الآية:2): ﴿ وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ﴾ وذلك أن رجلاً من غطفان بفتح الغين والطاء، كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم ، فلما بلغ اليتيم طلب ماله فمنعه العم، فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت فيه ﴿ وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ﴾ فتخلطوها ﴿ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً ﴾ .
فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد عليه ماله وقرأ عليه هذه الآية ﴿ وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ﴾ يعني: ولا تتبدلوا الحرام من أموال اليتامى بالحلال من أموالكم .
يقول: لا تذروا أموالكم الحلال وتأكلوا أموالهم الحرام. ثم قال ﴿ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ﴾ يعني : مع أموالكم فتخلطوها ﴿ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً ﴾ يعني: إثماً كبيراً .
فلما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية عليه، قال الرجل: أطعنا الله والرسول، ونعوذ بالله من الحوب الكبير، فرد على اليتيم ماله .
قال: فعمد اليتيم فأنفق ماله في سبيل الله، فبلغ ذلك النبي عليه السلام فقال: " ثبت الأجر، وبقى الوز " فقالوا: يا رسول الله، قد عرفنا ثبات الأجر، فكيف بقى الوزر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" ثبت الأجر للغلام وبقى الوزر على والده ". يقول الله ﴿ وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ﴾ يعني للأوصياء.