الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

49- تفسير آيات من حرم جاريته أوامرأته في الظهار أوخيرها في المفارقة

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

قوله تبارك وتعالى في سورة المجادلة :

( وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ) وذلك أن الطهارة والإيلاء من طلاق الجاهلية ، فوقت الله في الإيلاء أربعة أشهر ، وجعل في الظهار الكفارة .

قال : ( وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ) وهو يقول لامرأته : أنت عليّ حرام كظهر أمي ، أو مثل امي .

( ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ) يعني : يريدون أن يعودوا إلى الجماع الذي حرموه على أنفسهم قال ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) يعني : يعتق نسمة إن كانت مسلمة أو أهل الكتاب ، إن كان صغيراً أو كبيراً فهي تجزي في الظهار .

( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) يعني : من قبل أن يتماسا ، يعني : يعتق من قبل أن يجامع امرأته .

( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ) عتق رقبة ( فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ) لا يفطرفيهما إلا بالليل ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) يعني : من قبل أن يجامع امرأته ( فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ) يعني : فمن لم يستطع الصوم ( فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ) لكل مسكين نصف صاع من حنطة أو صاعاً من شعير أو تمر أو زبيب .

( ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ) يعني : سنة الله وأمره ، وما ذكر في كفارة الظهار من العتق والصيام .

( وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ )

قال : فمن قال لامرأته : أنت عليّ حرام مثل أبتي أو أختي أو عمتي أو خالتي ، كل شيء يحرم عليه نكاحه أبداً من النسب أو الصهر فإنه ظهار .

وإن قال لامرأته : أنت مثل أمي ، ولم يقل : أنت عليّ مثل أمي أو أختي أو عمتي أو خالتي فإنه ليس بظهار .

قال أبو الحواري :

قد قال بعض الفقهاء : الشعير مثل الحنطة نصف صاع لكل مسكين . قال : ومن بدأ في صوم كفارة الظهار ، ثم نزلت به بلية أو عذر فافطر ، فإذا برئ من مرضه فليصم بقية ما عليه من الصوم .

وإن أفطر من غير عذر فعليه أن يستأنف الصوم ، وليس له أن يجامع امرأته حتى يتم شهرين .

٢٠٩ / ٣٠٦